فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2794

والسجودُ في القرآنِ على نوعينِ:

النوعُ الأولُ: سجودُ تسخيرٍ:

وذلك كما في قولِه تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرعد: 15] ، وقولِه تعالى: {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ} [النحل: 48] ، وقولِه تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] .

وكلُّ علامةٍ يُبصِرُها الإنسانُ في الكونِ ويراها ناطقةً على كونِ الخالقِ هو اللهَ، فتلك العلامةُ مِن السجودِ للهِ؛ لأنَّها امتثالٌ لتدبيرِ اللهِ وأمرِهِ، فدلَّتْ عليه بامتثالِها، ولا يمتثِلُ إلا متذلِّلٌ خاشعٌ مخلوقٌ.

النوعُ الثاني: سجودُ اختيارٍ:

وذلك كما في آيةِ البابِ، وكثيرٌ مِن ذِكرِ السجودِ في القرآنِ يرادُ به هذا النوعُ؛ قال تعالى: {يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا *} [الإسراء: 107] ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 77] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا} [الفرقان: 64] .

وبعضُ آيِ القرآنِ يدخُلُ فيه النوعانِ؛ كما في قولِه: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَآبَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [النحل: 49] .

والنوعُ الثاني أعظمُ عندَ اللهِ؛ لأنَّ الفعلَ يعظُمُ عندَ مَن يختارُهُ، على مَنْ لا يجدُ غيرَهُ؛ لهذا فَضَّلَ اللهُ الإنسانَ الساجدَ على غيرِهِ مِن المخلوقاتِ.

وإذا أُطلِقَ السجودُ في القرآنِ والسُّنَّةِ، وتجرَّدَ مِن قرينةٍ تَصْرِفُهُ، فالمرادُ به السجودُ على الأَعْظُمِ السبعةِ، وأصبَحَ هذا مصطلَحًا عليه في كتبِ العلماءِ وأقوالِ السلفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت