فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 2794

قال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [النمل: 19] .

سمَّى اللهُ تبسُّمَ سليمانَ ضَحِكًا؛ وبهذه الآيةِ استدَلَّ بعضُ السلفِ على أنَّ التبسُّمَ في الصلاةِ يأخُذُ حُكْمَ الضحكِ، وفيه نظرٌ؛ كما روى الحكمُ بنُ عطيَّةَ، عن ابنِ سيرينَ؛ أنَّه سُئِلَ عن التبسُّمِ في الصلاةِ؟ فقرَأَ هذه الآيةَ: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} : لا أعلَمُ التبسُّمَ إلاَّ ضحكًا؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةَأ (1) .

حُكْمُ الضحكِ في الصلاةِ والتبسُّمِ:

الضحكُ في الصلاةِ مُبطِلٌ لها؛ لأنَّه يُخالِفُ وقارَها، وهو أشَدُّ وأعظَمُ مِن كثيرِ الحركةِ والالتفاتِ، وإن كانتِ العربُ لا تَعُدُّ الضحكَ كلامًا، إلاَّ أنَّه أعظَمُ مِن الكلامِ في الصلاةِ وأبشَعُ منه؛ فإنَّه قد يكونُ الكلامُ في الصلاةِ مع خشوعٍ وخضوعٍ وحاجةٍ، وأمَّا الضحكُ والقهقهةُ، فليس فيها خضوعُ قلبٍ ولا حضورُه، ولا تعظيمٌ للموقوفِ بينَ يدَيْه، وعامَّةُ السلفِ على بُطْلانِ صلاةِ مَن قَهْقَهَ في صلاتِهِ وضَحِكَ؛ صحَّ هذا عن جابر (2) ، ولا مُخالِفَ له مِن الصحابةِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) خرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3906) .

(2) سيأتي تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت