قد اختُلِفَ في نزولِ سورةِ الإنسانِ؛ فمِن السلفِ: مَن قال بمكيَّتِها، ومنهم: مَن قال بمدَنيَّتِها، ومنهم: مَن جعَل منها المكيَّ ومنها المدَنيَّ (1) ، وقد بيَّن اللهُ فيها خَلْقَ الإنسانِ ونشأتَهُ وضَعْفَ خَلْقِه، وحالَهُ في الدُّنيا، وعاقِبتَهُ في الآخِرةِ بينَ السعادةِ والشقاوةِ، وبينَ الجنةِ والنارِ.
قال الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] .
ذكَر اللهُ مِن صفاتِ أهلِ الجنةِ إطعامَ الطعامِ وهم يُحِبُّونَه، فيُنفِقونَ مِن نفيسِ مالِهم؛ كما قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ، وبعضُ السلفِ جعَلَ الآيةَ فيمن يُتألَّفُ مِن الكفارِ.
وفي هذه الآيةِ: فضلُ إطعامِ الأسيرِ والإحسانِ إليه والرِّفْقِ به، وقد تقدَّم الكلامُ على التعامُلِ مع الأسيرِ وأحكامِهِ عندَ قولِه تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير ابن عطية» (5/ 408) ، و «زاد المسير» (4/ 374) ، و «تفسير القرطبي» (21/ 443) ، و «الدر المنثور» (15/ 142) .