الذين تَبَنَّوْا غيرَ أبنائِهم في الجاهليَّةِ، ووَرِثُوا في الإسلامِ: أنْ يَجعَلُوا لهم نصيبًا في الوصيَّةِ، ورَدَّ الميراثَ إلى ذوي الرحِمِ والعَصَبَةِ» (1) .
وقال بعضُ السلفِ: إنَّ الآيةَ مُحكَمةٌ، وإنَّ المرادَ بقولِه: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ؛ يعني: نصيبَهم مِن النُّصْرةِ والنصيحةِ والإعانةِ وقضاءِ الحاجةِ، ونحوِ ذلك؛ وهذا رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ أيضًا، وعن مُجاهدٍ والسُّدِّيِّ (2) .
وقد نسَخَ اللهُ الحِلْفَ الذي يَتوارَثُ به الناسُ؛ فجاء في الحديثِ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (لاَ حِلْفَ فِي الْإِسْلاَمِ) (3) .
وفي قولِه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا *} تذكيرٌ بأنَّ اللهَ لا يَقضِي إلاَّ بعِلْمٍ وشهادةٍ لِمَا تَفعَلُونَهُ وفعلتُموهُ مِن عَقْدِ الأَحْلاَفِ بينَكم؛ فاللهُ شَهِدَها وعَلِمَها، وقَضَى ما قَضَاهُ بعِلْمٍ وحُكْمٍ يُصْلِحُ شأنَكُمْ.
قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]
في الآيةِ: دليلٌ على قِوامَةِ الرجُلِ على المرأةِ وولايتِهِ لها؛ وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (6/ 681) .
(2) «تفسير الطبري» (6/ 679 ـ 681) .
(3) أخرجه مسلم (2530) (4/ 1961) .