قيل: إنَّها أيَّامُ النَّحْرِ، وأولُها يومُ العيدِ وثلاثةُ أيامٍ بعدَه، وهي أيامُ التشريقِ (1) ؛ وعلى هذا فالأيامُ المعلوماتُ هنَّ المعدوداتُ المذكوراتُ في سورةِ البقرةِ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [203] ؛ وصحَّ عن ابنِ عمرَ أنَّ المعلوماتِ تشترِكُ مع المعدوداتِ؛ فقد جاء عنه: أنَّ الأيامَ المعلوماتِ والمعدوداتِ هنَّ جميعًا أربعةُ أيامٍ؛ فالمعلوماتُ: يومُ النحرِ ويومانِ بعدَه، والمعدوداتُ: ثلاثةُ أيامٍ بعدَ النحرِ (2) .
وقيل: إنَّها أيامُ عَشْرِ ذي الحجَّةِ؛ وبهذا قال أبو موسى الأشعريُّ وأكثرُ أصحابِ ابنِ عبَّاسٍ؛ كمجاهدٍ وعطاءٍ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وهو قولُ قتادةَ، وإليه ذهَبَ الشافعيُّ وأحمدُ في المشهورِ عنه (3) .
وفي الأيامِ المعلوماتِ قولٌ ثالثٌ، لم أَرَهُ يصحُّ عن أحدٍ مِن الصحابةِ؛ وإنَّما قال به ابنُ زيدٍ، وبه أخَذ أبو حنيفةَ: أنَّ الأيامَ المعلوماتِ يومُ عَرَفةَ ويومُ النحرِ وما بعدَه (4) .
قولُه تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} : فيه مشروعيَّةُ الأكلِ مِن الهَدْيِ وإطعامِ الفقيرِ؛ كما فعَلَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم حيثُ نحَرَ هَدْيَهُ بيدِهِ ثمَّ أكَلَ منه لمَّا طُبِخَ له وشَرِبَ مِن مَرَقِه، وقد ثبَت أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمَرَ أنْ يُوضَعَ مِن كلِّ هَدْيٍ ذبَحَهُ قِطْعةٌ في قِدْرٍ فيُطبَخَ ليَطعَمَ مِن جميعِه، مع أنَّه ساقَ مِئةً مِن الإبلِ ونحَرَ بيدِه ثلاثًا وستينَ، وجعَل عليًّا يَنحَرُ ما بقِي منها؛ كما جاء في «الصحيحِ» ؛ مِن حديثِ جابرٍ (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2489) ، و «تفسير ابن كثير» (5/ 416) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2489) .؛ وبهذا القولِ قال مالكٌ.
(3) «تفسير ابن كثير» (5/ 415) ..
(4) «تفسير ابن كثير» (5/ 416) ..
(5) أخرجه مسلم (1218) ..