عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * [التوبة: 103] ، وزكاةِ الثمارِ والحبوبِ عندَ قولِه تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *} [الأنعام: 141] .
قال اللهُ تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] .
أمَرَ اللهُ تعالى بالعدلِ بين الناسِ، وبيَّن أنَّه أنزَلَ الوحيَ لإصلاحِ الدِّينِ وإصلاحِ الدُّنيا؛ وذلك لأنَّ الدُّنيا لا تقومُ إلاَّ بالعدلِ فيها، وهكذا الدولُ والأُمَمُ لا تستقرُّ إلاَّ بالعدلِ.
وذِكْرُ اللهِ للحديدِ في سياقِ المِنَّةِ فيه، بعدَ ذِكْرِهِ للعدلِ والأمرِ به: إشارةٌ إلى أنَّ العدلَ لا يقومُ إلاَّ بقوةٍ وأَطْرٍ للنفوسِ عليه؛ حتى تَكْبَحَ شهواتِها وشُبُهاتِها عن الطمعِ والشُّحِّ؛ فلا تَسرِقَ ولا تَغتصِبَ ولا تَستأثِرَ؛ ولهذا شرَع اللهُ الحدودَ والعقوباتِ في ذلك.
ويُقامُ العدلُ بالحديدِ في موضعَيْنِ: في الجهادِ، وفي الحدودِ والعقوباتِ.