فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2794

قال تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] .

ذكَرَ اللهُ أولَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ وهو الذي بمكةَ، ثم عرَّفَ به بأنَّه مَقَامُ إبراهيمَ؛ أيِ: الذي أقامَ فيه الشعائرَ والنُّسُكَ، وهو شاملٌ لكلِّ البيتِ، وكان غيرُ واحدٍ مِن السلفِ يسمِّي كلَّ المشاعرِ؛ الكعبةَ والصَّفا والمروةَ ومِنًى ومُزْدَلِفَةَ وعرفةَ ورميَ الجمارِ: مقامَ إبراهيمَ؛ لأنَّه أقامَ فيها شعائرَ الدِّينِ.

وبهذا قال ابنُ عباسٍ وسعيدُ بنُ جُبيرٍ وعطاءٌ ومجاهدٌ (1)

ومقامُ إبراهيمَ في كلامِ السلفِ يُرادُ به معنيان:

الأولُ: المعنى الخاصُّ، وهو الذي فيه الآيةُ البيِّنةُ، وهو المقامُ الذي كان يقفُ عليه إبراهيمُ لبناءِ البيتِ، ويُناوِلُهُ ابنُهُ إسماعيلُ الحَجَرَ، وقد كان قريبًا مِن حائطِ الكعبةِ؛ لمُقتضَى البناءِ والإعانةِ عليه، ثمَّ نقَلَه عمرُ بنُ الخطَّابِ كما صحَّ عنه وحكَاهُ عطاءٌ ومجاهدٌ وغيرُهما، وذكَرَ غيرُ واحدٍ ذلك إجماعًا أنَّ عمرَ هو مَن حرَّكَ مكانَ المقامِ.

روى البيهقيُّ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ رضي الله عنها؛ أنَّ المقامَ كان زمانَ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وزمانَ أبي بكرٍ رضي الله عنه مُلتصقًا بالبيتِ، ثمَّ أخَّرَه عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه. (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (2/ 525) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (1/ 226) .

(2) «دلائل النبوة» للبيهقي (2/ 63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت