فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 2794

قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7]

كان أهلُ الجاهليَّةِ يجعَلُونَ الميراثَ للرجالِ، ويَمْنَعُونَ النساءَ والصِّغارَ؛ فبيَّنَ اللهُ بُطْلانَ ذلك، وأنَّ حقَّهم في الإرثِ مِن حقِّهم في القَرَابَةِ، ولا فَرْقَ بينَ صغيرٍ وكبيرٍ، مِن الرجالِ والنساءِ، والفرقُ بينَ الذكورِ والإناثِ مقدَّرٌ بحكمتِهِ سبحانَهُ كما يأتي بيانُهُ بإذنِ اللهِ.

قال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ وقتادةُ: «كان المُشرِكونَ يجعلونَ المالَ للرجالِ الكِبَارِ، ولا يُوَرِّثُونَ النساءَ ولا الأطفالَ شيئًا « (1) .

والاشتراكُ في الميراثِ والحقُّ بينَهم لا يَختلِفُ في كثرةِ المالِ وقِلَّتِه؛ وذلك ظاهرٌ في قولِه: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا *} ، فإذا كان المتروكُ دِرْهَمًا، كما لو كان المتروكُ قِنْطارًا، فلكلٍّ حقُّهُ ونَصِيبُهُ المفروضُ، لا تَمنَعُ مِن قِسْمةِ اللهِ وحقوقِ الوارِثِينَ قِلَّةُ المالِ، ولا تَدْفَعُهُمْ عليها كَثْرَتُهُ.

وقيل: إنَّ الآيةَ كانتْ قبلَ تقديرِ اللهِ فرائضَ الوَرَثَةِ؛ فكان لكلٍّ نصيبُهُ ضربًا ما تراضَوْا، ثمَّ نُسِخَتْ بالفرائضِ في القرآنِ والسُّنَّةِ؛ وبهذا قال الشافعيُّ.

وفي الآيةِ: {لِلرِّجَالِ} ، وقولُه: {وَلِلنِّسَاءِ} دليلٌ على عدمِ التفريقِ في الحقِّ بينَ الذكورِ والإناثِ، إلا ما دَلَّ عليه النصُّ، وقد اختُلِفَ في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن كثير» (2/ 219) . وينظر: «تفسير الطبري» (6/ 430) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 872)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت