الفصلِ؛ فإنَّ مِن الكلابِ مَن يعتادُ صاحبُها إطعامَها مِن صَيْدِها، فإنْ صادتْ، ربَّما أكَلَتْ ما تظنُّ أنَّ صاحِبَها أَذِنَ لها منه.
ويَظهَرُ قصدُ الكلبِ بقرائنَ:
منها: إنْ أرسَلَهُ صاحبُه، فالغالبُ أنَّه يصيدُ لصاحبِهِ لا له، وإنِ انطلَقَ بنفسِهِ ولم يُؤمَرْ وليس في حالِ تحفُّزٍ وتَحَرٍّ مِن صاحبِهِ للصيدِ؛ فهذه قرينةٌ على أنَّه أرادَهُ لنفسِهِ إنْ أكَلَ منه.
ومِن القرائنِ: جُوعُ الكلبِ وشِبَعُهُ؛ فإنْ كان جائعًا وأكَلَ منه، فالغالبُ أنَّه صادَهُ لنفسِهِ.
ومِن القرائنِ: طولُ الفصلِ بينَ صيدِهِ وأكلِه؛ فإنْ أكَلَ مباشرةً عندَ الصيدِ؛ فهذه قرينةٌ على أنَّه صادَ لنفسِه، وإن صادَ وانتظَرَ ثمَّ أكَلَ، فالغالبُ أنَّه صادَ لصاحِبِه، واللهُ أعلَمُ.
وإنِ انطلَقَ الكلبُ أو الطيرُ بنفسِه فصادَ، فجمهورُ العلماءِ: على أنَّه صادَ لنفسِهِ؛ فعلى هذا لا يَحِلُّ ما مات مِن صَيْدِه.
وقولُه تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} ، فيه دليلٌ على مشروعيَّةِ التسميةِ عندَ إرسالِ الجارِحةِ المعلَّمةِ، وكذلك عندَ رميِ السهمِ أو إطلاقِ الرصاصِ، وعندَ الذبحِ بالاتِّفاقِ.
وفي وجوبِ التسميةِ عندَ الإرسالِ وعندَ الذَّبْحِ خلافٌ، على أقوالٍ:
الأوَّلُ: الوجوبُ؛ وهو قولُ أحمدَ الذي صَحَّحَهُ عنه غيرُ واحدٍ؛ وبه قال أهلُ الظاهرِ.