وقد تقدَّم الكلامُ على دَيْمُومةِ الجهادِ عندَ قولِه تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *} [الأنفال: 61] ، وقولِهِ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *} [المائدة: 35] .
قال اللهُ تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا *} [الفتح: 17] .
لمَّا بيَّن اللهُ حُكْمَ الجهادِ ووجوبَهُ عِندَ النفيرِ، بيَّن عُذْرَ أهلِ الأعذارِ وفصَّل الأمرَ بينَ القادِرِينَ وبينَ العاجِزِينَ؛ حتى لا يَتوهَّمَ أحدٌ أنَّه قادِرٌ وهو عاجِزٌ، ولا يَتوهَّمَ أحدٌ أنَّه عاجِزٌ وهو قادِرٌ.
وقد تقدَّم الكلامُ على أهلِ الأعذارِ الذين يجوزُ تخلُّفُهم عن الجهادِ عندَ قولِهِ تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91] .
قال اللهُ تعالى: {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا *وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا *} [الفتح: 19 ـ 20] .
في هذه الآيةِ: مِنَّةُ اللهِ على المؤمِنِينَ في حِلِّ الغنائمِ لهم والأنفالِ وما أصابُوهُ مِن المشرِكِين، وقد سمَّاهُ اللهُ حلالًا طيِّبًا؛ كما قال تعالى في الأنفالِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] .