فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 2794

وتقدَّم في قولِهِ تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] الكلامُ على التوسِعةِ في استقبالِ القِبلةِ بدَلاَلةِ الشمسِ لا بضبطِ النجومِ.

قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا *وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا *رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا *وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 23 ـ 26] .

أمَرَ اللهُ ببِرِّ الوالدَيْنِ والإحسانِ إليهما بمكَّةَ، وقرَنَ بِرَّ الوالدَيْنِ بتوحيدِه، وهذا في مواضعَ؛ كما في قولِهِ تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] وقولِهِ تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151] .

وبِرُّ الوالدَيْنِ تدعو إليه الفِطْرةُ، وهو مِن أعظَمِ شِيَمِ النفوسِ؛ فإنَّها مجبولةٌ على ردِّ المعروفِ إلى مَنْ أحسَنَ إليها، وأعظَمُ مُحْسِنٍ عليها مِن الخَلْقِ الوالدانِ.

وفي قولِه تعالى: {وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} استحبابُ الدعاءِ للوالدَيْنِ المُسلِمَيْنِ بعدَ موتِهما، وهو مِن البِرِّ الذي لا ينقطِعُ.

وقد تقدَّم الكلامُ على بِرِّ الوالدَيْنِ، وصِلَةِ الأرحامِ والأقاربِ، وحدودِهم، ومَن يجبُ وصلُهُ منهم، في صدرِ سورةِ النِّساءِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [1] .

وقولُه تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت