فهرس الكتاب
سورةُ الرُّومِ مكيَّةٌ، وقد حكَى بعضُهم الإجماعَ على ذلك (1) ، وسُمِّيَتْ بسورةِ الرُّومِ؛ لأنَّهم لم يُسَمَّوْا في القرآنِ بذلك إلاَّ فيها، ومِن وُجوهِ تسميةِ السُّوَرِ تفرُّدُها بذِكْرِ شيءٍ؛ كآلِ عِمْرانَ ولُقْمانَ وقريشٍ والمائدةِ والنحلِ والعنكبوتِ وغيرِ ذلك.
قال تعالى: {الم *غُلِبَتِ الرُّومُ *فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ *فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1 ـ 5] .
كانتْ فارسُ والرومُ في سِجَالٍ وقتالٍ وعَدَاءٍ، وقد قاتَلَ الفرسُ الرومَ في الشامِ وطرَدُوهم حتى ألجَؤُوهُمْ إلى القُسْطَنْطِينيَّةِ، وكانتْ فارسُ مجوسًا تعبُدُ النارَ وتقولُ بإلهَيْنِ، وكانتِ الرومُ كتابيَّةً نصرانيَّةً، وليس للمجوسِ كتابٌ باقٍ، وليس في شرائعِهم قُرْبٌ مِن شرائعِ الإسلامِ كالنَّصَارى، وليس في كُتُبِهم إشارةٌ إلى نُبُوَّةٍ قادمةٍ ولا تبشيرٌ بها كما هي لدى أهلِ الكتابِ.
وقد قيل: إنَّ لهم كتابًا، وبدَّلُوه تبديلًا أشَدَّ وأبشَعَ مِن تبديلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير ابن عطية» (4/ 327) ، و «زاد المسير» (3/ 415) ، و «تفسير القرطبي» (16/ 392 (.