فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 2794

موضعا خاصا، وقد روى مسلم، عن ابي هريرة؛ ان رسول الله قال: (اذا قام احدكم من مجلسه ثم رجع اليه، فهو احق به) (1) .

ومن السلف: من حمل الاية على صفوف الجهاد ومجالسها، فحمل التفسح على النفير في قوله: (تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) ، ويروى هذا عن ابن عباس وغيره (2) .

وقوله تعالى (واذا قيل اشزوا فانشزوا) ؛ يعني: الاجابة لكل داع يدعو الى خير وهدى، فيجب ان يجاب.

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المجادلة: 12 ـ 13] .

لمَّا أكثَرَ الناسُ المسائِلَ على رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وأثقَلُوا عليه في الجليلِ والدقيقِ، أراد اللهُ أن يُخفِّفَ عن نبيِّه صلّى الله عليه وسلّم ذلك، فأمَر مَنْ أراد أن يَسألَ نبيَّه أن يُقدِّمَ بينَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صدقةً لفقراءِ المُسلِمِينَ يُنفِقُها رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عليهم؛ لأنَّه لا تَحِلُّ له الصدقةُ ولا لآلِه، ولم تُقدَّرِ الصدقةُ بقَدْرٍ معيَّنٍ؛ وإنَّما بما يَقدِرُ عليه السائلُ، ثمَّ لمَّا شَقَّ عليهم ذلك، نسَخَهُ اللهُ بقولِه: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} ، وقد تحقَّقَ المرادُ بنزولِ هذه الآيةِ ولو نُسِخَتْ، فأدرَكَ الناسُ إثقالَهُمْ على رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم بما أنزَلَ اللهُ في ذلك ونسَخَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اخرجه مسلم (2179) .

(2) التفسير الطبري (22/ 478) ، وتفسير ابن كثير (8/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت