فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 2794

وأمَّا عن شريعةِ الجهادِ، فقد تقدَّم الكلامُ على زمنِ مشروعيَّةِ القتالِ ومراحلِه، وبعضِ معاني التمكينِ، ووجوبِ الجمعِ بينَ الأسبابِ الشرعيَّةِ والكونيَّةِ للنصرِ، عندَ قولِهِ تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النساء: 77] .

قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: 60] .

أَذِنَ اللهُ للمؤمِنينَ بالعقابِ بمِثْلِ ما عُوقِبَ الإنسانُ به، وجعَلَ ذلك حقًّا له، وتوعَّدَ الباغيَ بعدَ ذلك بالهزيمةِ، والمنتصِرَ بالنصرِ؛ وهذه الآيةُ في معنى قولِهِ تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] .

وقد تقدَّم الكلامُ على الانتصارِ للنَّفْسِ بمِثْلِ ما بُغِيَ عليها عندَ قولِهِ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، وسيأتي بيانُ أحوالِ الانتصارِ للنَّفْسِ عندَ قولِهِ تعالى في سورةِ الشعراءِ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [227] .

ويُروى أنَّ هذه الآيةَ نزَلَتْ في سَرِيَّةٍ مِن الصحابةِ، لَقُوا جمعًا مِن المشرِكِينَ في شهرِ المحرَّمِ، فناشَدَهُمُ المُسلِمونَ لئلا يُقاتِلوهم في الشهرِ الحرامِ، فأبى المشرِكُونَ إلاَّ قتالَهم وبغَوْا عليهم، فقاتَلَهُمُ المُسلِمونَ، فنصَرَهم اللهُ عليهم؛ روى ابنُ أبي حاتمٍ هذا عن مُقاتِلٍ (1) ، ورواهُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ عن ابنِ جُرَيْجٍ (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2503) .

(2) «تفسير الطبري» (16/ 620) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت