فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 2794

ورَوى أبو عُبَيْدٍ أيضًا عن الوليدِ بنِ مُسْلِمٍ، عن صَفْوانَ بنِ عمرٍو، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ؛ أنَّ الرومَ صالَحَتْ معاويةَ على أنْ يُؤدِّيَ إليهم مالًا، وارتهَنَ معاويةُ منهم رَهْنًا، فجعَلَهُمْ ببَعْلَبَكَّ، ثمَّ إنَّ الرومَ غدَرَتْ، فأَبَى معاويةُ والمُسلِمونَ أنْ يَستحِلُّوا قَتْلَ مَن في أيدِيهِم مِن رَهْنِهم، وخَلَّوْا سبيلَهم، واستفتَحُوا بذلك عليهم، وقالوا: وفاءٌ بغَدْرٍ، خيرٌ مِن غَدْرٍ بغَدْرٍ (1) .

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ *الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 65 ـ 66] .

في هذه الآيةِ: حاجةُ المؤمنينَ إلى التحريضِ على قتالِ الكافِرِينَ والبَرَاءةِ منهم، والتحريضُ هو الوعظُ والحَضُّ على العملِ، وهذا مِن واجباتِ الإمامِ والعالِمِ، وقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُحرِّضُ أصحابَهُ على القُوَّةِ والرَّمْيِ وإعدادِ العُدَّةِ على مِنبَرِهِ وفي طريقِهِ؛ عندَ قيامِ الحاجةِ إلى ذلك.

وقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يأمُرُ بالإعدادِ على مِنْبَرِ الجُمُعةِ للعامَّةِ والخاصَّةِ؛ كما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ عُقْبةَ؛ أنَّه سَمِعَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ وهو على المِنْبَرِ: (قَالَ اللهُ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ؛

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت