فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 2794

بِشِرًى، أَوْ قِرًى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (هُوَ ذَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُونَ) ، قَالُوا: غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رحمه الله:

يَا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ ... أَبَدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا لاَ يَغْدِرُ

وَأَمَانَةُ الْمُرِّيِّ حَيْثُ لَقِيتَهَا ... كَسْرُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لاَ يُجْبَرُ

إِنْ تَغْدِرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ ... وَاللُّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ (1)

وقد رَوَى أبو عُبَيْدٍ في «الأموالِ» ، عن ابنِ شهابٍ؛ قال: كانتْ وقعةُ الأحزابِ بعدَ أُحُدٍ بسنتَيْنِ، وذلك يومَ حَفَرَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الخندقَ، ورئيسُ الكفارِ يومئذٍ أبو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ، فحاصَروا رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم بضعَ عَشْرةَ ليلةً، فخلَصَ إلى المُسلِمينَ الكَرْبُ، فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ـ كما أخبَرَني سعيدُ بنُ المسيَّبِ ـ: (اللَّهُمَّ، إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ، إِنْ تَشَأْ لاَ تُعْبَدْ) ، وحتى أرسَلَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم رسولًا إلى عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ وهو يومئذٍ رئيسُ الكفارِ مِن غَطَفَانَ، وهو مع أبي سُفْيانَ، فعرَضَ عليه رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ثُلُثَ ثَمَرِ نَخْلِ المدينةِ؛ على أنْ يَخذُلَ الأحزابَ ويَنصرِفَ ومَن معه مِن غَطَفانَ، فقال عُيَيْنةُ: بل أَعْطِني شَطْرَ ثَمَرِها، ثمَّ أَفْعَلُ ذلك، فأرسَلَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إلى سعدِ بنِ معاذٍ، وهو سيدُ الأَوْسِ، وإلى سعدِ بنِ عُبَادَةَ، وهو سيدُ الخَزْرَجِ، فقال: (إِنَّ عُيَيْنَةَ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِ نَخْلِكُمْ؛ عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ وَيَخْذُلَ الأْحْزَابَ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ، فَأَبَى إِلاَّ النِّصْفَ، فَمَا تَرَيَانِ؟) ، قالاَ: يا رسولَ اللهِ، إنْ كنتَ أُمِرْتَ بشيءٍ فافعَلْهُ، فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (لَوْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيٌ أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا) ، قالا: فإنَّا لا نَرَى أنْ نُعْطِيَهُمْ إلاَّ السيفَ، فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (فَنَعَمْ) ، قال أبو عُبَيْدٍ: وقد فعَلَ مِثْلَ ذلك معاويةُ في إمارتِهِ (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الطبراني في «الكبير» (5409) .

(2) أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت