فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2794

والخمرُ مأخوذٌ مِن التخميرِ، وهو التغطيةُ؛ فكلُّ ما خامَرَ العقلَ وغيَّبَهُ، فهو خَمْرٌ، وتخميرُ الإناءِ: تغطيتُهُ، وخِمَارُ المرأةِ: ما ستَرَها، وكلُّ مشروبٍ أو مطعومٍ أو مُستنشَقٍ يغيِّبُ العقلَ: داخِلٌ في معنَى الخَمْرِ.

واختلَفَ الفقهاءُ في المخدِّراتِ والحَشيشةِ؛ هل يُقامُ على متناوِلِها حَدُّ شاربِ الخَمْرِ أم لا؟! على أقوالٍ ثلاثةٍ:

قيلَ: بِأخذِها حُكْمَ الخمرِ في الحدِّ.

وقيلَ: لا تأخُذُ حُكمَه.

وقِيل: تأخُذُ حُكْمَهُ، ويُزادُ على ذلك تعزيرًا؛ للإضرارِ بالنفسِ؛ فإنَّ الخمرَ يغيِّبُ العقلَ ولا يُتلِفُهُ، وأمَّا المخدِّراتُ والحشيشةُ، فغالِبُها يغيِّبُ العقلَ ويُتلِفُهُ، فهو كمَنْ شَرِبَ خمرًا وتَناوَلَ سُمًّا؛ يُجلَدُ حدَّ السُّكْرِ، ويعزَّرُ على تناوُلِ السُّمِّ.

والنصوصُ جاءتْ عامَّةً في إشراكِ كُلِّ مُسْكِرٍ في الحدِّ، ولم يقيَّدْ بنوعٍ دونَ نوعٍ، ولا بصفةِ تناوُلٍ معيَّنةٍ، فالمشروبُ والمأكولُ والمستنشَقُ في ذلك سواءٌ؛ فقد جاءَ في «الصحيحَيْنِ» عن عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ) (1) .

وفي «الصحيحَيْنِ» ، عنْ أبي مُوسَى، عنِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ أنَّه سُئِلَ فقيل له: عِنْدَنَا شَرَابٌ مِنَ العَسَلِ يُقالُ لَهُ: البِتْعُ، وشَرابٌ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: المِزْرُ؟ قَالَ: فقال: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (2) .

والشريعةُ وإنْ غلَبَ إطلاقُها السُّكْرَ على المشروبِ؛ فلأنَّ عُرْفَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (242) (1/ 58) ، ومسلم (2001) (3/ 1585) .

(2) أخرجه البخاري (4343) (5/ 161) ، ومسلم (1733) (3/ 1586) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت