وقد يَجتمِعُ النعيمُ الظاهرُ والباطنُ له، وقد قال تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20] ، وفي مسلمٍ؛ مِن حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الآْخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا) (1) .
وقد بيَّنَّا الكلامَ على هذه المسألةِ في (العقيدةِ الخُراسانيَّةِ) مفصَّلًا؛ فلْيُنظَرْ.
قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .
هذه الآيةُ مِن عظائمِ الآياتِ وأُمَّهَاتِها؛ وذلك لِتَفْصيلِها مَصَارِفَ الزَّكَاةِ، وهي مُتَّصِلةٌ بعظَمَةِ الزكاةِ، وهي الرُّكْنُ الثالِثُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد أوجَبَ اللهُ الزكاةَ وفَرَضَها؛ لِيكونَ المالُ دائرًا بانضباطٍ محكومٍ بينَ الغنيِّ والفقيرِ، فلا يَستأثِرَ به الغنيُّ، ولا يُحبَسَ في بيتِ المالِ؛ فإنَّ مُقتَضَى ربوبيَّةِ اللهِ أنْ خَلَقَ الخَلْقَ وأَوجَدَ لهم كِفَايةً مِن رزقٍ في الدُّنيا؛ فإنَّ الفقرَ لا يَنتشِرُ في الأرضِ إلاَّ لغِيابِ العدلِ وظهورِ الظُّلْمِ في الأموالِ، ويَظهَرُ الظُّلْمُ في هذا البابِ في موضِعَيْنِ، يأتي الكلامُ عليهِما عندَ قولِهِ تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (2808) .