فهرس الكتاب

الصفحة 2714 من 2794

قال الله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَولَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 8 ـ 9] .

جعَلَ اللهُ الكفارَ على نوعَيْنِ: مُحارِبِينَ ومُسالِمِينَ، فلم يَنْهَ اللهُ عن صِلةِ المُسالِمِينَ والإحسانِ إليهم، وأنَّ هذا لا يَقتضي مُخالَفةَ أمرِ اللهِ بالبراءةِ مِن المشرِكِينَ، وقد ثبَتَ في «المسنَدِ» ، و «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنهما؛ قالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ) (1) .

وهذه الآيةُ في كلِّ مشرِكٍ غيرِ مُحارِبٍ، والسلفُ إنَّما يَختلِفونَ في سببِ نزولِها والمقصودِ فيها؛ فقد صحَّ عن مجاهدٍ؛ أنَّ المقصودينَ هم الذين آمَنوا بمَكَّةَ ولم يُهاجِروا ولم يُقاتِلوا (2) .

وقال غيرُهُ: إنَّها في غيرِ مُشرِكِي مكةَ ممَّن لم يُعادِ مِن العربِ، وهي في كلِّ مشرِكٍ مسالِمٍ سواءٌ.

وقال ابنُ عبَّاسٍ بنَسْخِ هذه الآيةِ بسورةِ براءةَ (3) ؛ قال تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1] ، {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ، وبالنَّسْخِ قال عِكْرِمةُ والحسنُ وقتادةُ وابنُ زَيْدٍ وغيرُهم (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (6/ 347) ، والبخاري (2620) ، ومسلم (1003) ..

(2) «تفسير الطبري» (22/ 572) ..

(3) «تفسير ابن المنذر» (2/ 822 ـ 823) .

(4) «تفسير الطبري» (7/ 298 ـ 300) و (22/ 573) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت