والتفصيلُ في إسقاطِ الإثمِ عن الجماعةِ بِرَدِّ بعضِهم للتحيَّةِ كالتفصيلِ في حُكْمِ ابتداءِ التحيَّةِ؛ لأنَّه يَرجِعُ إلى تحقُّقِ المقصودِ مِن الأمانِ والإيناسِ.
وقد أخرَجَ أبو داودَ والبَزَّارُ؛ مِن حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ مرفوعًا: (يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ) (1) ، وقد تفرَّدَ به سعيدُ بنُ خالدٍ الخُزَاعِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الْفَضْلِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن عليٍّ، به.
وبتفرُّدِه أعَلَّهُ الدارقطنيُّ (2) .
ضَعَّفَهُ أبو زُرْعَةَ وأبو حاتمٍ (3) ، وقال البخاريُّ: «فيه نظرٌ» (4) .
وأَمْثَلُ شيءٍ في هذا: ما رواهُ مالكٌ في «الموطَّأِ» ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ، أَجْزَأَ عَنْهُمْ) (5) .
وهو مُرسَلٌ صحيحٌ عن زيدٍ.
والأحَقُّ ببذلِ السلامِ: الداخلُ بالنسبةِ للجالِسِينَ، والماشي بالنسبةِ للقاعدِ والقائمِ، وكذا الراكِضُ والراكِبُ بالنسبةِ للماشي وما دونَهُ، وإنِ اسْتَوَوُا، اشترَكُوا في الحقِّ، وأفضَلُهُمُ الذي يبدَأُ بالسلامِ، وفي «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ) (6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) ) أخرجه أبو داود (5210) (4/ 353) ، والبزار في «مسنده» (534) (2/ 167) .
(2) «علل الدارقطني» (4/ 22) .
(3) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (4/ 16) (رقم 63) .
(4) «التاريخ الكبير» للبخاري (3/ 469) (رقم 1559) .
(5) أخرجه مالك في «الموطأ» (عبد الباقي) (1) (2/ 959) .
(6) أخرجه البخاري (6232) (8/ 52) ، ومسلم (2160) (4/ 1703) .