فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 2794

والصوابُ: أنَّ الإجارةَ مُلزِمةٌ مِن كلِّ مسلمٍ على المُسلِمينَ، وجَعْلُها مَنُوطةً بالحاكمِ تضييقٌ لِذِمَّةِ المُسلِمينَ، وتنفيرٌ مِن إقبالِ الكفَّارِ على الإسلامِ، والأميرُ لا يُحيطُ بِمَعْرِفةِ وسَطِ البُلْدانِ، فضلًا عن أطرافِها، ولا قُدْرةَ له على معرِفةِ الداخِلينَ إلى الثغورِ، حتَّى لو وضَعَ نُوَّابًا له على كلِّ ثَغْرٍ، فإنَّ الذِّمَّةَ لو أُنيطَتْ بالأميرِ ونائبِهِ، لَمَا تحقَّقَتْ ذِمَّةٌ للمُسلِمينَ، ولَسُفِكَتْ دماءٌ حقُّها أنْ تُعصَمَ، ولَصَدَّ ذلك عن الإقبالِ على الإسلامِ.

وتُجيرُ المرأةُ كالرَّجُلِ؛ لظاهرِ الأدلَّةِ؛ ففي «الصحيحَيْنِ» ؛ قالَتْ أُمُّ هانئٍ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم يومَ فتْحِ مَكَّةَ: إنَّني أجَرْتُ رجُلَيْنِ مِن أَحْمَائي، فقال صلّى الله عليه وسلّم: (قَدْ أَجَرْنا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ) (1) .

وحكى بعضُ العلماءِ الإجماعَ على ذلك؛ كابنِ المُنذِرِ (2) ، والخطَّابيِّ (3) ، وغيرِهما، وقولُ ابنِ الماجِشون في خلافِ ذلك شاذٌّ غيرُ مُعتبَرٍ، وقد صحَّ عن عائشةَ رضي الله عنها؛ أنَّها قالتْ: «إِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ» ؛ رواهُ النسائيُّ والبيهقيُّ (4) .

وقد جاء مِن طرُقٍ أنَّ زينبَ بنتَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم امرأةَ أبي العاصِ أجارَتْ زَوْجَها أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ، فأجازَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم جِوَارَها (5) .

وأمَّا العبدُ، فقد اختُلِفَ في إجارتِهِ، والجمهورُ على صحَّتِها ولو لم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (357) ، ومسلم (336) .

(2) «الأوسط» لابن المنذر (6/ 276) ، و «الإجماع» له (ص 64) .

(3) «معالم السنن» (2/ 320) .

(4) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (8630) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (8/ 194) .

(5) ينظر مثلًا: «مصنف عبد الرزاق» (9440) ، و «المعجم الكبير» للطبراني (1047) ، و «المستدرك» للحاكم (4/ 45) ، و «السنن الكبرى» للبيهقي (9/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت