فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2794

وإذا طلَّق الرجلُ مملوكةً تَزوَّجَها، ثمَّ طلَّقها البتَّةَ، ثمَّ اشتراها، فلا تَحِلُّ له بمِلْكِ اليمينِ باتفاقِ الأئمَّةِ الأربعةِ.

ورُوِيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ وعطاءٍ وطاوُسٍ: جوازُ وَطْئِهِ لها؛ لعمومِ قولِه: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] .

والاستدلالُ بهذا العمومِ مستدرَكٌ؛ فالعمومُ في الآيةِ لا يَشمَلُ المَحارِمَ مِن النسبِ أو الرضاعِ.

ونكاحُ الكتابيِّ يحلِّلُ الكتابيَّةَ لزَوْجِها المسلمِ الأوَّلِ؛ لأنَّ نِكَاحَهُمْ فيما بينَهم صحيحٌ.

ولا خلافَ عند العلماءِ: أنَّ الزوْجةَ إذا صحَّ رجوعُها لِزَوْجِها الأوَّلِ: أنَّها تَرجِعُ إليه بنكاحٍ جديدٍ، وطلقاتٍ جديدةٍ ثلاثٍ كاملةٍ؛ حكى الاتِّفاقَ ابنُ المنذِرِ (1) ؛ لظاهرِ الآيةِ، فاللهُ أرجَعَها، ورجوعُها يُحمَلُ على كَمالِه.

وإذا كان قد طلَّقها طلقةً أو طلقتَيْنِ، ثمَّ بانَتْ منه، ثم تزوَّجت غيرَهُ فطلَّقها، فهَل تَرجِعُ إلى زوجِها الأوَّلِ بطَلَقاتِها الماضيةِ، أو بطلاقٍ جديدٍ؟ على قولَيْنِ للفقهاءِ:

الأوَّلُ: أنَّها تَرجِعُ بما بَقِيَ مِن طلاقِها؛ وهو قولُ الجمهورِ مِن الصحابةِ؛ كعُمَرَ وعليٍّ وأُبَيٍّ وعِمْرانَ وزَيْدٍ.

وقال به مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ.

القولُ الثاني: أنَّها تَرجِعُ بطلاقٍ جديدٍ؛ كما أنَّها رجعَتْ إليه بنكاحٍ جديدٍ؛ وهذا قولٌ مرويٌّ عنِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عُمَرَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «الأوسط» (9/ 282) ، و «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (5/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت