والهَدْيُ؛ كما قال تعالى: {لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2] ، وكذلك في البُدْنِ والهَدْيِ كما يأتي؛ في قولِهِ تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الحج: 36] .
وقد تقدَّمَ الكلامُ على تلك الشعائرِ في مواضعِها.
قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34] .
إراقةُ الدِّماءِ بذَبْحِ ونَحْرِ بهائمِ الأنعامِ شريعةٌ لكلِّ الأُممِ، وفيه يَظهرُ فيهم التوحيدُ، وبه يُفارِقونَ المشرِكِين، فقد ذكَرَ اللهُ نَحْرَ الهَدْيِ وذِكْرَ اسمِ اللهِ عليه، وبيَّنَ أنَّ الغايةَ منه إقامةُ شعيرةِ التوحيدِ؛ كما قال تعالى: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ *} ، فأمَرَ بذِكْرِ اسمِهِ وحدَه، لا كما يذكُرُهُ الجاهليُّونَ على هَدْيِهم مِن ذِكْرِ آلهتِهم.
وقولُه تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} : فيه مشروعيَّةُ التسميةِ عندَ الذبحِ والنحرِ، وقد تقدَّمَ تفصيلُ ذلك عندَ قولِ اللهِ تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] ، وقولِهِ تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] ، وقولِهِ تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ *} [الأنعام: 118] ، وقولِهِ: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] .