وتتضمَّنُ الآيةُ التوسعةَ في استقبالِ القِبْلةِ حتى عندَ معرفةِ جهتِها؛ فلا يُشترَطُ التصويبُ لمَن لم يَرَها، فمَن صلَّى إلى الجهةِ ولو انحرَفَ درجةً أو دَرَجاتٍ، يَمْنةً أو يَسْرةً ـ: صَحَّتْ صلاتُهُ، ما دامتْ ناحيتُهُ لم تتغيَّرْ.
فمَنْ كان في المدينةِ، فجهتُهُ ما بينَ المشرقِ والمغربِ يصلِّي نحوَها، ولو تقلَّبَ بينَها مِن غيرِ تغيُّرِ الجهةِ لا يشدَّدُ عليه إذا لم يصوِّبْ؛ لظاهرِ الآيةِ، ولِمَا رواهُ أحمدُ في «مسندِهِ» ، والتِّرمِذيُّ؛ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ المَخْرَمِيِّ، عن عثمانَ بنِ محمدٍ الأَخْنَسِيِّ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ قال: (مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) (1) .
والأَخْنَسيُّ وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ المَخْرَميُّ له مناكيرُ؛ كما قاله ابنُ المَدِينيِّ، وقال أيضًا: روى عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ أحاديثَ مناكير (2) .
وأخرَجَه الترمذيُّ وابنُ ماجهْ؛ من طريقِ أبي مَعْشَرٍ نَجِيحٍ السِّنْديِّ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (3) .
وقد وَهِمَ فيه أبو معشرٍ؛ وهو ضعيفُ الحديثِ؛ قال النَّسَائيُّ: «وأبو معشرٍ المدنيُّ اسمُه نَجِيحٌ؛ وهو ضعيفٌ، ومع ضعفِهِ أيضًا كان قد اختلَطَ، عندَه أحاديثُ مناكيرُ؛ منها: محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سلمةَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الترمذي (344) (2/ 173) .
(2) ينظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (6/ 166) ، و «علل الترمذي» (1/ 161) ، و «تهذيب الكمال» (19/ 489) .
(3) أخرجه الترمذي (342) (2/ 171) ، وابن ماجه (1011) (1/ 323) .