قضاءَ المناسكِ بها، وهو قولُ قِلَّةٍ مِن السلفِ، قال به بعضُ أصحابِ الشافعيِّ كابنِ خُزَيْمَةَ، وأظهَرُ ما استدَلُّوا به حديثُ عُرْوةَ بنِ المُضَرِّسِ؛ رواهُ أحمدُ، وأهلُ «السننِ» ؛ مِن حديثِ الشَّعبيِّ، عن عُرْوةَ بنِ مضرِّسِ بنِ حارثةَ بنِ لاَمٍ؛ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وهو بجَمْعٍ، فقلتُ له: هل لي مِن حَجٍّ؟ فقال: (مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلاَةَ فِي هَذَا المَكَانِ، ثُمَّ وَقَفَ مَعَنَا هَذَا المَوْقِفَ حَتَّى يُفِيضَ الإِمَامُ، أَفَاضَ قَبْلَ ذلك مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ) (1) .
أنَّه ركنٌ؛ وقد سبَقَ.
وقال الجمهورُ بوجوبِهِ، ويجبُ على تاركِه دمٌ.
وقال بعضُهم بأنَّه سُنَّةٌ.
والأظهرُ: وجوب المبيتِ بمزدَلِفةَ، واستحبابُ الوقوفِ بها.
وقد صحَّ عن عُمَرَ: أنَّه أمَرَ رجلًا فَاتَهُ الوقوفُ بعَرَفةَ أنْ يذهَبَ ليلًا إلى عَرَفَةَ لِيَقِفَ ويَرجِعَ؛ فوقَفَ وصلَّى عمرُ الفجرَ، ولم يَرْجِعِ الرجلُ ووقَفَ عمرُ على راحلتِهِ ينتظرُهُ، ولو كان المَبِيتُ واجبًا، لَمَا انْتَظَرَهُ ودفَعَ به مِن مزدَلِفةَ.
والأَثَرُ رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ، ويتضمَّنُ صحةَ الوقوفِ ليلًا بعَرَفةَ ولو لم يقفْ مِن النهارِ شيئًا.
وقولُه تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ *وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (18301) (4/ 261) .