فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 2794

فالأحوَجَ؛ ويدُلُّ على أنَّ الأمرَ فيه إلى اختيارِهِ صلّى الله عليه وسلّم واختيارِ نائبِه: ما رواهُ أحمدُ، عن عُبَادةَ؛ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم صَلَّى بِهِمْ فِي غَزْوِهِمْ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَقْسِمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَتَنَاوَلَ وَبَرَةً بَيْنَ أُنْمُلَتَيْهِ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذِهِ مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي فِيهَا إِلاَّ نَصِيبِي مَعَكُمْ إِلاَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالمِخْيَطَ، وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرَ، وَلاَ تَغُلُّوا؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ) (1) .

وهو عندَ أبي داودَ بنحوِهِ؛ مِن حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ مُختصرًا (2) .

وقولُهُ تعالى: {لِلَّهِ خُمُسَهُ} يتضمَّنُ ما ذكَرُوا في هذه القِسْمةِ سِتًّا: للهِ ورسولِه وذوي القُرْبى واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيلِ، ولا خلافَ في كلامِ السلفِ: أنه لا يجبُ أنْ يُقسَمَ الخُمُسُ أسداسًا، فيكونَ ستةَ أقسامٍ، وقد ذكَرَ ابنُ جريرٍ أنَّ الخلافَ في تخميسِ الخُمُسِ وتربيعِهِ وتَثليثِهِ وتنصيفِه (3) .

وقد اختُلِفَ في المعنى الذي ذُكِرَ لأجْلِه حقُّ اللهِ في الخُمُسِ؛ فقيل: ذُكِرَ اسمُ اللهِ للتبرُّكِ، وأمَّا الحقوقُ فكلُّها للهِ؛ وهذا رواهُ الضحَّاكُ عن ابنِ عبَّاسٍ (4) .

وقيل: إنَّ القَسْمَ الذي يكونُ للهِ، هو للكعبةِ، وأرسَلَ هذا القولَ أبو العاليةِ إلى رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، ثمَّ قال: قال النبيُّ: لا تَجعَلوا للهِ نصيبًا؛ فإنَّ للهِ الدُّنيا والآخِرةَ (5) .

وأنكَرَ ابنُ جريرٍ تقسيمَ أبي العاليةِ الخُمُسَ إلى أسداسٍ (6) ، ولا أعلَمُ مَن قال بقولِ أبي العاليةِ مِن السلفِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (5/ 316) .

(2) أخرجه أبو داود (2755) .

(3) «تفسير الطبري» (11/ 191) .

(4) «تفسير الطبري» (11/ 188) .

(5) «تفسير الطبري» (11/ 190) .

(6) «تفسير الطبري» (11/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت