فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 2794

فقد رواهُ النَّسَائيُّ مِن حديثِ خالدِ بنِ أبي عِمْرانَ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، ورواهُ مِن حديثِ مسلمٍ وداودَ بنِ قيسٍ، عن نافعِ بنِ جُبَيْرٍ، عن أبيهِ؛ به (1) ، وفي النَّفْسِ منه شيءٌ، ومِثْلُ هذا لو كان منه في كلِّ مَجلِسٍ، لَنُقِلَ بأصحِّ الأسانيدِ؛ فقولُهُ: (مَا جَلَسَ مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآنًا، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً، إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ) هذا تعميمٌ مُنكَّرٌ، ولا يستقيمُ هذا التعميمُ في التشريعِ إلاَّ لِما صحَّ سندُهُ بأَقْوَى مِن هذا واستفاضَ واشتهَرَ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ، وقد نُقِلَ عن النبيِّ مِن أذكارِ الصلاةِ وفي مجلسِهِ أذكارٌ لا يُداوِمُ عليها جاءتْ بأسانيدَ أَقْوى وطُرُقٍ أشهَرَ مِن ذلك؛ فكيف بذِكْرٍ يقولُهُ ويَلزَمُهُ بكلِّ حالٍ؟!

وفي التِّرْمِذيِّ؛ مِن حديثِ ابنِ عمرَ؛ قال: «قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ لأِصْحَابِهِ: اللَّهُمَّ، اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ ... » الحديثَ (2) ، ولا يصحُّ.

واستحَبَّ بعضُ الفقهاءِ قراءةَ الفاتحةِ عندَ خَتْمِ المَجلِسِ، وليس له أصلٌ؛ لا في مرفوعٍ صحيحٍ ولا موقوفٍ؛ وإنَّما الواردُ في ذلك ختمُها بقراءةِ سورةِ العَصْرِ؛ كما رواهُ أبو داودَ في «الزُّهدِ» ، والطبرانيُّ، والبيهقيُّ؛ مِن حديثِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن ثابتٍ، عن أبي مدينةَ الدارميِّ، قال: «كَانَ الرَّجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا الْتَقَيَا، ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يَفْتَرِقَا، قَرَأَ أَحَدُهُمَا: {وَالْعَصْرِ *إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 1 ـ 2] حَتَّى يَخْتِمَهَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ» (3) ولا يُعرَفُ إلاَّ مِن حديثِ حمَّادٍ عن ثابتٍ، ولا يَظهَرُ أنَّه عمَلُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (10185) .

(2) أخرجه الترمذي (3502) .

(3) أخرجه أبو داود في «الزهد» (402) ، والطبراني في «المعجم الأوسط» (5124) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (8639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت