فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2794

فحَسْبُ، ولا يتعدَّى شأنُها ذلك، كسائرِ النِّساءِ في بيوتِهنَّ.

ويُروى عن زيدِ بنِ ثابتٍ؛ أنَّه قال: «الزوجُ سيِّدٌ في كتابِ اللهِ، ثمَّ قرَأَ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} ؛ السيِّدُ: الزوجُ» (1) ، ويُروى عندَ ابنِ السُّنِّيِّ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (كُلُّ نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا) (2) .

وقد كانتِ المرأةُ مِن السلفِ تسمِّي زوجَها سيِّدًا؛ كما روى مسلمٌ؛ مِن حديثِ طَلْحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ؛ قال: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي ـ تعني: زوجَها أبا الدرداءِ ـ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (مَنْ دَعَا لأِخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ) (3) .

وسيادةُ الزوجِ على زوجتِهِ هي قِوامتُهُ التي جعَلَها اللهُ له، وتقدَّمَ الكلامُ على ذلك عندَ قولِهِ تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] .

وسيادةُ الزوجِ على زوجتِهِ تكليفٌ يتضمَّنُ تشريفًا، وليس تشريفًا يتضمَّنُ تكليفًا؛ لأنَّ الأولَ غُرْمُهُ أعظَمُ مِن غُنْمِه، والثانيَ غُنمُهُ أعظَمُ مِن غُرْمِه، وكذلك بالنسبةِ لسيادةِ المرأةِ في بيتِها، فإنَّه تكليفٌ يتضمَّنُ تشريفًا؛ كما في «الصحيحِ» ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (الرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) (4) .

والمرأةُ لدى الرجُلِ كالأَسِيرَةِ العانِيَةِ، كما في الحديثِ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (13/ 102) .

(2) أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (388) .

(3) أخرجه مسلم (2732) .

(4) أخرجه البخاري (893) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت