وغيرُهُ (1) ، وترَكَهُ ابنُ حِبَّانَ (2) .
وقد ضعَّفَ الحديثَ الترمذيُّ في «سننِه» ، وقال: ليس إسنادُهُ بذاك (3) .
وبمعنى الحديثِ يُفتي إبراهيمُ النَّخَعيُّ؛ كما رواهُ عنه حمادٌ ومنصورٌ؛ أخرَجَهُ ابنُ جريرٍ وغيرُه (4) . ثانيها: أنَّ هذه الآيةَ في التخفيفِ في استقبالِ القِبْلةِ للمسافرِ في صلاةِ التطوُّعِ خاصةً؛ كما روى ابنُ أبي حاتمٍ وابنُ جريرٍ في «تفسيريهما» ؛ من طريقِ عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيْمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عمرَ؛ أنَّه قال: إنَّما نزَلَتْ هذه الآيةُ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} أن تصلِّيَ حيثُما توجَّهَتْ بكَ راحلتُكَ في السفرِ تطوُّعًا؛ كان رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إذا رجَعَ مِن مكةَ، يصلِّي على راحلتِهِ تطوُّعًا؛ يُومِئُ برأسِه نحوَ المدينةِ (5) .
وبنحوِ ذلك يُفتي عطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ؛ كما رواهُ عبدُ الرزَّاقِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أجاءَكم بذلك ثَبَتٌ بالصلاةِ على الدابَّةِ مُدْبِرًا عن القِبْلةِ؟ قال: نعم، ثمَّ قال عندَ ذلك: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ، قال ابنُ جُرَيْجٍ: ذُكِرَ ذلك ليحيى بنِ جَعْدةَ، فكاد يُنكِرُ، ثمَّ انطلَقَ فإذا هو مستفاضٌ بالمدينةِ، فرجَعَ إلينا وهو يَعرِفُ ذلك (6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تاريخ ابن معين» «دارمي» (1/ 137) .
(2) «المجروحين» لابن حبان (2/ 127) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في «مصنَّفه» (3631) (2/ 344) ، وابن جرير في «تفسيره» (2/ 454) .
(5) «تفسير الطبري» (2/ 453) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (1/ 212) .
(6) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4530) (2/ 577) .