فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2794

لنا، فقلتُ لعليٍّ: فإنَّ اللَّهَ يقولُ: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ؟ فقالا: يتامَانَا ومَساكينُنَا (1) .

القسمُ الثاني: أربعةُ أخماسٍ، وهي للمُقاتِلينَ؛ لأنَّ اللهَ أضافَها إليهم قبلَ بيانِ الخُمُسِ الأوَّلِ بقولِه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} ، فجعَلَ الغنيمةَ لهم مِن جهةِ الأصلِ.

ويظُنُّ بعضُ الفُقَهاءِ مِن المالكيَّةِ وغيرِهم: أنَّ الأربعةَ الأخماسِ مسكوتٌ عنها.

وهذا فيه نظرٌ؛ بل هي مُضافةٌ إلى أهلِها في أوَّلِ الآيةِ، فأُخِذَ منها خُمُسٌ، وبَقِيَتِ الأربعةُ الأخماسِ على مِلكِ أهلِها لها؛ فاللهُ أضافَها إليهم قبلَ أنْ يفصِّلَ فيها؛ وهذا دليلٌ على تملُّكِهم لها.

وتُقسَمُ الغنيمةُ على مَن شَهِدَ الغزوَ؛ كما قَسَمَها رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: للرَّاجِلِ سهمٌ، وللفارسِ ثلاثةُ أسهُمٍ؛ له واحدٌ ولفَرَسِهِ اثنانِ، ولم يكنِ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُعطِي كلَّ راكبٍ كراكبِ الحمارِ والبعيرِ ثلاثةَ أسهُمٍ؛ وإنَّما هو خاصٌّ بالفَرَسِ؛ لأنَّ للفَرَسِ مؤونةً وكُلْفةً على صاحبِها ليستْ في غيرِها، وأمَّا المَرَاكِبُ العسكريَّةُ إنْ كانتْ للدَّوْلةِ تَرْعاها صيانةً ومؤونةً، فليس لرَاكِبِها سهمُ الفَرَسِ.

ومَن قاتَلَ في الغزوِ، وقُتِلَ في أرضِ المعركةِ، فاختُلِفَ في الضَّرْبِ له مِن الغنيمةِ على قولَيْنِ:

ذهَبَ الشافعيُّ: إلى أنَّه لا يُضرَبُ له مِن الغنيمةِ.

وذهَبَ الأوزاعيُّ وأبو حنيفةَ: إلى أنَّه يُضرَبُ له.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (11/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت