وله طريقٌ أُخرى عندَ أحمدَ؛ مِن حديثِ خالدٍ الحَذَّاءِ، عن محمدِ بنِ أبي عائشةَ، عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، مرفوعًا؛ قال: (لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ) ـ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا ـ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَفْعَلُ، قَالَ: (فَلاَ تَفْعَلُوا، إِلاَّ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (1) .
وقد خالَفَ أيُّوبُ فيها خالدًا الحذَّاءَ، فرواهُ عن أبي قلابةَ وأرسَلَهُ كما رواهُ البخاريُّ في «التاريخِ» (2) ، وهو أصحُّ؛ فأيوبُ أثبَتُ مِن خالدٍ.
ورجَّحَ الإرسالَ الدارقطنيُّ (3) .
وصوَّبَ أبو حاتمٍ الوصلَ عن خالدٍ، عن أبي قلابةَ، عن محمدٍ، به، لكنَّه لم يذكُرْ مَتْنَهُ (4) .
ولو صَحَّ مسنَدًا؛ كما رواهُ أحمدُ (5) ، والبخاريُّ في «التاريخِ» (6) ، عن إسماعيلَ، وابنُ أبي شيبةَ عن هُشَيْمٍ (7) ؛ كلاهُما عن خالدٍ الحذَّاءِ؛ أنَّه سأَل أبا قِلابةَ: ممَّن سَمِعَهُ؟ فقال: مِن محمدِ بنِ أبي عائشةَ ـ: فقد ساقَ المتنَ أحمدُ في «عِلَلِه» ، وأحالَهُ إلى متنِ المُرسَلِ، وفيه: «فَلاَ تَفْعَلُوا» ، وليس فيه: «إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، والبخاريُّ لم يَذكُرْ مَتْنَه.
وليس فيه أيضًا تصريحُ روايةِ محمدِ بنِ أبي عائشةَ عن أحدٍ، وقد يكونُ عنه مرسَلًا، ولو صحَّتْ، لَمَا ترَكَ البخاريُّ الاحتجاجَ بها ولو معلَّقةً كعادتِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (4/ 236) .
(2) «التاريخ الكبير» للبخاري (1/ 207) (647) .
(3) «علل الدارقطني» (12/ 237) .
(4) «علل الحديث» لابن أبي حاتم (2/ 445) .
(5) «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد، رواية ابنه عبد الله (2/ 408) (2825 و 2826) .
(6) «التاريخ الكبير» للبخاري (1/ 207) (647) .
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (3757) .