فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2794

وكلُّ مَن أدخَلَ بَني المُطَّلِبِ في ذوي القُربى، وجعَلَ لهم سهمًا مِن الخُمُسِ، فالأصلُ أنَّه يَلتزِمُ بالقولِ بتحريمِ الزكاةِ عليهم تَبَعًا؛ لأنَّ اللهَ منَعَهم وعوَّضَهم، ومِن الفقهاءِ: مَن لا يَلتزمُ بذلك؛ لاختلافِ أصلِ عِلَّةِ استحقاقِ الخُمُسِ عندَه؛ فيَرى أنَّ بني المُطَّلِبِ أُعْطُوا مِن الخُمُسِ لأجلِ مُناصرتِهم النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فقطْ، لا لأجلِ مجرَّدِ قَرابتِهم؛ لاستوائِهم مع غيرِهم بني نَوْفَلٍ وبني عبدِ شمسٍ، وهو جزاءٌ وإحسانٌ إليهم، وأمَّا الزكاةُ، فبابٌ آخَرُ تَحِلُّ لهم كغيرِهم؛ وبهذا يقولُ جماعةٌ مِن أصحابِ أحمدَ.

والقولُ بهذا قد يفضِّلُ بني المُطَّلِبِ على بني هاشمٍ مِن وجهِ سَعَةِ الكسبِ؛ أنَّهم استحَقُّوا الخُمُسَ، وحَلَّتْ لهم الزكاةُ، ولا خلافَ أنَّ بني هاشمٍ أفضَلُ مِن بني المُطَّلِبِ.

وتحرُمُ على مَوالي ذوي القُربى الزكاةُ كما تحرُمُ عليهم؛ وقد روى أبو داودَ، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: (مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) (1) .

ويدخُلُ أزواجُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحُكْمِ، وهم أَولى دخولًا مِن المَوَالي فيه؛ لأنَّهُنَّ أقرَبُ وأفضَلُ، وقد جعَلَهُنَّ اللهُ مِن آلِ بيتِه.

وإذا مُنِعَتِ القَرَابةُ الخُمُسَ، فلهم أنْ يأخُذوا مِن الصَّدَقةِ؛ لأنَّ اللهَ لم يَمْنَعْهم الصدقةَ إلاَّ وقد عوَّضَهم مِن الخُمُسِ، فإذا مُنِعُوهُ، رجَعُوا فصارُوا كغيرِهم؛ حتى لا تَفسُدَ دُنياهم بمنعِ المالِ عن فاقتِهم ومَسْغَبَتِهم، ولم تُرِدِ الشريعةُ الإضرارَ بهم، بل إِكْرَامَهم؛ وهذا مَقصَدٌ صحيحٌ، ولا أعظَمَ في الإضرارِ بفُقَرَائِهم مِن منعِهم الخُمُسَ والزكاةَ معًا.

وأخذُ فقيرِهم مِن الزكاةِ عندَ منعِ الخُمُسِ وحاجتِه إليها جائزٌ؛ حكَاهُ الطحاويُّ عن أبي حنيفةَ، وبه قال القاضي يعقوبُ، ومِن الحنفيَّةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (1650) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت