الحُكْمُ بِهِنَّ، وقد كان الناسُ في الجاهليَّةِ لا يُورِّثونَ الصِّغارَ ولا النِّساءَ؛ يقولونَ: «أنتُم لا تَغْزُونَ، ولا تُغْنُونَ» .
ورُوِيَ هذا المعنى عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ومجاهِدٍ وقتادةَ (1) ، وهذا معنى قولِه تعالى: {لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} ، وتقدَّمَ الكلامُ على هذا في أولِ سورةِ النِّساءِ.
وقولُه تعالى: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} «أُنْزِلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ، تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَيَشْرَكَهُ فِي مَالِهِ، فَيَعْضُلُهَا فَلاَ يَتَزَوَّجُهَا وَلاَ يُزَوِّجُهَا غَيْرَهُ» ؛ رواهُ هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ؛ أخرَجَهُ الشَّيْخانِ (2) .
ورُوِيَ عن عليِّ بنِ أبي طَلْحَةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ معناهُ؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (3) .
وقال عَبِيدَةُ السَّلْمانيُّ في قولِه: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} ؛ أيْ: «تَرغَبونَ فيهِنَّ» (4) .
وحُمِلَ قولُه: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} على النَّفْيِ؛ أيْ: لا تَرغَبونَ أن تَنكِحُوهُنَّ؛ وذلك لقِلَّةِ جَمَالِها أو مالِها؛ نحوُ قولِهِ: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} [الأحزاب: 59] ، والنَّفْيُ في آيةِ البابِ رواهُ ابنُ شهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ (5) ، وبه قال الحسَنُ (6) ، ومال إليه ابنُ جريرٍ (7) .
ومِن ذلك قولُه تعالى: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ} ؛ حيثُ كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (7/ 534 ـ 536) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1077) .
(2) أخرجه البخاري (5128) (7/ 16) ، ومسلم (3018) (4/ 2315) .
(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1077) .
(4) «تفسير الطبري» (7/ 543) .
(5) «تفسير الطبري» (7/ 543) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1077) .
(6) «تفسير الطبري» (7/ 542) .
(7) «تفسير الطبري» (7/ 544) .