فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2794

ولم يقُلْ أحدٌ مِن فُقَهاءِ السلفِ بمكةَ والمدينةِ: بوجوبِ المضمضةِ والاستنشاقِ في الوضوءِ.

وقد صحَّ عن قتادةَ وحمَّادِ بنِ أبي سُلَيْمانَ: إعادةُ الوضوءِ والصلاةِ لِمَن نَسِيَ المضمضةَ والاستنشاقَ (1)

فأمَّا قولُ حمَّادٍ، فلم يكنْ أهلُ الكوفةِ على هذا؛ سواءٌ شيوخُ حمَّادٍ كإبراهيمَ، أو تلامذتُهُ كالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ وأبي حنيفةَ، وصحَّ عن حمَّادٍ أنَّه قال: لا يُعِيدُ؛ كما رواهُ عنه مُغِيرةُ (2)

وأمَّا قتادةُ، فقد صحَّ عنه أيضًا خلافُهُ.

وعلى هذا: فلا يُحفَظُ عن أحدٍ مِن الصحابةِ ولا التابِعينَ ولا كِبارِ أَتْباعِهم: القولُ بوجوبِ المضمضةِ والاستنشاقِ في الوضوءِ للصلاةِ قولًا ثابتًا لا يُعرَفُ خلافُهُ عنهم، وحَمْلُ قولِ هؤلاء على قولِ الجماعةِ أَولى.

وأمثالُ هذه الأحكامِ ـ كالوضوءِ، والصلاةِ ـ هي مِن الأعمالِ اليوميَّةِ المشهورةِ التي يجبُ ألاَّ يُخرَجَ بها عن عملِ أهلِ المدينةِ إلاَّ لسُنَّةٍ مرفوعةٍ جليَّةٍ، وهي مع ذلك لا تكادُ تخرُجُ عن عَمَلِهم.

وفقهاءُ السلفِ مِن التابعينَ وأتباعِهم الذين يكونونَ في العراقِ والشامِ مع فضلِهم، إلاَّ أنَّهم ربَّما خَرَجُوا عن مقصودِ الشارعِ باجتهادِهم بحملِ الحديثِ على ظاهرٍ غيرِ مرادٍ، أو قاسُوا حُكْمًا على حُكْمٍ، ولم يكونوا قريبينَ مِن العملِ المستديمِ الذي عليه السلفُ مِن المدنيِّينَ؛ فإنَّ عمَلَهم يُفسِّرُ الأدلَّةَ والأفعالَ النبويَّةَ، خاصَّةً اليوميَّةَ أو الأسبوعيَّةَ، واللهُ أعلَمُ.

وقد نقَلَ ابنُ جريرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ قولَهُ: «لَوْلاَ التَّلَمُّظُ فِي الصَّلاَةِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (8/ 179) .:

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2066) (1/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت