فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2794

يَصْرِفَهُ اللهُ عزّ وجل إلى الكَعْبةِ، حتى صرَفَهُ اللهُ إليها (1) .

وفي قولِه: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} : إشارةٌ إلى أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم امتثَلَ أمرَ اللهِ، مع أنَّ نَفْسَ النبيِّ تُحِبُّ التوجُّهَ إلى المسجدِ الحرامِ أكثَرَ، وأنَّ رَغْبةَ النفسِ وإنْ كانتْ مِن نبيٍّ ينبَغي ألاَّ تصيِّرَه إلى خلافِ ما يريدُهُ اللهُ، وأنَّ التفاضُلَ بينَ الأعمالِ يحكُمُهُ اللهُ وليس النفوسَ، وكثيرًا ما تميلُ النفسُ إلى قولٍ فتلتقِطُ له مؤيِّداتٍ من الدلائلِ والقرائنِ حتى تثقُلَ كِفَّتُه، ولو مالتْ إلى غيرِهِ، لَفَعَلَتْ مِثلَ ذلك، وهكذا يدورُ الدِّينُ والرأيُ في فلَكِ الهَوَى ولا يشعرُ الإنسانُ بذلك.

وقولُهُ تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} : إشارةٌ إلى وجوبِ استقبالِ الجميعِ للقِبْلةِ؛ الإمامِ والمأمومِ والمنفرِدِ، قائمًا وقاعدًا وعلى جنبٍ، حسَبَ الاستطاعةِ والطاقةِ، ويخرُجُ من ذلك النافلةُ في السفرِ؛ لفعلِه عليه الصلاةُ والسلامُ.

فيجبُ على المأمومِ أنْ يستقبِلَ عَيْنَ القِبْلةِ مع الإمامِ عندَ رؤيتِها، ويجبُ على الجميعِ استقبالُ الجهةِ عندَ البُعْدِ عنها.

وقولُه: {شَطْرَهُ} ؛ يعني: نحوَهُ وجِهَتَهُ؛ ثبَتَ هذا عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ (2) ، وابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ (3) ؛ رواهُ ابنُ جريرٍ عنهم، وعن آخَرِين (4) .

وإنَّما كان النبيُّ يُحِبُّ استقبالَ المسجِدِ الحرامِ؛ لأنَّ اليهودَ فَرِحُوا باستقبالِ النبيِّ لقِبْلَتِهم ويَعْجَبُونَ مِن استقبالِهِ لها، مع أنَّه يُخالِفُهم؛ رُوِيَ هذا عن ابنِ عباسٍ (5) ، ومجاهدٍ (6) ، وغيرِهما؛ ولذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (2/ 656) .

(2) «تفسير الطبري» (2/ 661) .

(3) «تفسير الطبري» (2/ 660) .

(4) «تفسير الطبري» (2/ 660 ـ 661) .

(5) «تفسير الطبري» (2/ 450) .

(6) «تفسير الطبري» (2/ 657) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت