فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2794

أبي الدَّرْداءِ رضي الله عنه؛ قال: «كنتُ جالسًا عندَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم إذْ أَقْبَلَ أبو بكرٍ رضي الله عنه آخِذًا بطَرَفِ ثَوْبِهِ حتى أَبْدَى عن رُكْبَتِهِ، فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ، فَقَدْ غَامَرَ) ، فسلَّمَ، فذكَرَ الحديثَ» (1)

؛ وذلك أنَّ هذا الفعلَ لا يفعلُهُ إلاَّ مَن نزَلَتْ به نازلةٌ مِن خصومةٍ أو شدَّةٍ، والمُغامِرُ مَن يَرمي بنفسِهِ في الشدائدِ؛ وذلك أنَّ أبا بكرٍ كان بينَهُ وبينَ عمرَ شيءٌ، فجاءَ إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم بذلك.

ثمَّ إنَّ أنسَ بنَ مالكٍ وأبا موسى لم يَذْكُرَا كَشْفَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم للفخذِ مِن غيرِ بيانِ السببِ والحالِ، ممَّا يُشعِرُ بأنَّها مخفَّفةٌ للحاجةِ لا على الدوامِ، بحيثُ تُفصَّلُ عليها الألبسةُ والأُزُرُ والبناطيلُ، ولمَّا ذكَرَ أنسٌ أنَّه رأى فَخِذَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ظهَرَ أنَّه فعَلَ ذلك اعتراضًا، ولو لم يكنِ اعتراضًا، لَمَا ذكَرَهُ في موضعٍ معيَّنٍ.

والقولُ بأنَّ الفخذَ عورةٌ هو الاحتياطُ، ومَن قال بأنَّ الفخذَ ليستْ بعورةٍ يَشُقُّ عليه وضعُ حدٍّ للعورةِ؛ وذلك أنَّ الفخذَ كالسَّاقِ عضوٌ مُتَّصِلٌ؛ القولُ في أَدْناهُ كالقولِ في أَعْلاه، ومَنْ لم يجعَلْ أَدْنى الفخذِ عورةً، لم يَقدِرْ على حدِّ العورةِ بحدٍّ منضبطٍ في أَعْلاها، ومَن قال بأنَّ أَدْنى الفخذِ ليس بعورةٍ، وجَبَ أن يقولَهُ في أَعْلاها ممَّا ليس بفَرْجٍ، وهذا مجازَفةٌ.

وعن مالكٍ وأبي حنيفةَ وأحمدَ في روايةٍ عنه: أنَّ الفخذَ عورةٌ مخفَّفةٌ، وقد جاء في غيرِ ما حديثٍ أنَّ (الْفَخِذَ عَوْرَةٌ) ؛ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (2) وجَرْهَدٍ (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (3661) .

(2) أخرجه أحمد (1/ 275) ، والترمذي (2796) .

(3) أخرجه أحمد (3/ 478) ، وأبو داود (4014) ، والترمذي (2795) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت