فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 2794

«إنَّما تعلَّمَ قومُ لُوطٍ اللُّوطيَّةَ مِن قِبَلِ نسائِهِمْ» ؛ أخرَجَه ابنُ أبي حاتمٍ (1)

وقال طاوسٌ: «كان بَدْءُ عملِ قومِ لوطٍ فِعْلَ الرِّجالِ والنِّساءِ، ثمَّ فعَلَه الرِّجالُ بالرِّجالِ» ؛ (2)

ورُوِيَ في معناهُ خبرٌ مرفوعٌ، لا يصحُّ.

وهذه طريقةُ إبليسَ في إغواءِ بني آدمَ، كما أَغْوَى الغَرْبَ مِن الإنجليزِ والأمريكانِ اليومَ بتشريعِ ما فعَلَهُ قومُ لُوطٍ، وقد مَرُّوا بما مَرَّ به أسلافُهُمْ مِن قومِ لُوطٍ وعلى نفسِ خُطُواتِهم، وقد دَلَّ النظرُ والأثرُ على أنَّ قومَ لُوطٍ مَرُّوا بخمسِ مراحلَ في فاحشتِهم:

المرحلةُ الأُولى: وقوعُهُمْ في الزِّنى، فخرَجُوا مِن المكانِ المشروعِ مِن زَوْجاتِهم، إلى المكانِ نفسِهِ مِن النساءِ المحرَّماتِ عليهم.

المرحلةُ الثانيةُ: وقوعُهم في أدبارِ زوجاتِهم، قبلَ وقوعِهم في أدبارِ المحرَّماتِ عليهم.

المرحلةُ الثالثةُ: وقوعُهم في أدبارِ النساءِ المحرَّماتِ عليهم.

المرحلةُ الرابعةُ: وقوعُهم في إتيانِ الرِّجالِ شَهْوةً ونزوةً، لا تشريعًا لِفعْلِهمْ؛ كتشريعِ الشرعِ والفِطْرةِ إتيانَ الرِّجالِ للنِّساءِ في قُبُلِهِنَّ؛ فإنَّ الأُمَمَ لا تُشرِّعُ الشهواتِ ابتداءً، ولكنْ تَبْدَأُ بها خُفْيةً ونَزْوةً يُستتَرُ بها، ثمَّ يَجسُرُونَ على فِعْلِها علانيَةً، ثمَّ يُفاخِرونَ بها، ثمَّ تكونُ فِعْلًا صحيحًا وشريعةً يُعمَلُ بها لا يجوزُ إنكارُها على فاعِلِها.

المرحلةُ الخامسةُ: تشريعُهُمْ إتيانَ الرِّجالِ، فبعدَما فعَلُوها شهوةً، جعَلُوها شريعةً وفَخْرًا وحضارةً؛ وذلك أنَّهم لا يَبدؤُونَ بالمُجاهَرةِ في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2904) .

(2) أخرَجَه الخَلاَّلُ «السُّنَّة» لأبي بكر الخلال (4/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت