فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2794

يُقتَلُ مُحْصَنًا وغيرَ مُحْصَنٍ، وقد حكاهُ بعضُهُمْ عن الصحابةِ إجماعًا؛ كابنِ القَصَّارِ وابنِ تيميَّةَ، وهو قولُ جمهورِ الفقهاءِ، واختلَفُوا في صِفَةِ قتلِه؛ فقيل: يُرجَمُ، وقيل: يُرمَى مِن شاهِقٍ، وقيل: يُرمَى مِن شاهقٍ ثمَّ يُتْبَعُ الحجارةَ كما فُعِلَ بقومِ لوطٍ؛ وقد صَحَّ هذا عن ابنِ عبَّاسٍ (1)

وغيرِه، وهو قولُ مالكٍ، وأحمدَ في المشهورِ، والشافعيِّ في قولٍ.

وبعضُهُمْ قال بقتلِهِ على أيِّ طريقةٍ ولو بالسيفِ، أو رميِهِ مِن شاهِقٍ، فلم يَجْعَلِ الرجمَ مقصودًا لذاتِه.

ولا يُحفَظُ مِن وجهٍ يَصِحُّ عن أحدٍ مِن الصحابةِ: أنَّه قال بعدمِ قتلِ فاعلِ فعلِ قومِ لوطٍ؛ وإنَّما الخلافُ عنهم في صِفَةِ قتلِه؛ ومِن هنا اختلَفَ الفقهاءُ لأجلِ اختلافِهم:

فمنهم: مَن جعَلَ اتِّفاقَهُمْ كان على حَدٍّ، لا على تعزيرٍ.

ومنهم: مَن جعَلَ اتِّفاقَهُمْ على تعزيرٍ، لا على حدٍّ؛ لأنَّ اختلافَهُمْ في صفةِ قتلِهِ يُشعِرُ بأنَّه تعزيرٌ؛ فالأصلُ في الحدودِ: تعيينُ صفةِ القتلِ؛ كما في رجمِ الزَّاني والقِصَاصِ وشِبْهِهما.

وقد جاء في بيانِ حدِّ فاعلِ اللُّوطيَّةِ أحاديثُ مرفوعةٌ، مِن أشهرِها حديثُ عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ يَرفَعُهُ: (مَنْ وَجَدتُّمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ) ؛ رواهُ أحمدُ، وهو في «السُّننِ» (2)

، وفيه كلامٌ، وفيه عن أبي هريرةَ ومِن فعلِ أبي بكرٍ؛ وهي معلولةٌ.

وروى أبو داودَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ومجاهدٍ، يحدِّثانِ عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (28337) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (8/ 232) .

(2) أخرجه أحمد (1/ 300) ، وأبو داود (4462) ، والترمذي (1456) ، وابن ماجه (2561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت