في الجهريَّةِ، فقد رواهُ هُشيمٌ، قال: أخبَرَنا الشيبانيُّ، عن جَوَّابِ بنِ عُبيدِ اللهِ التَّيْمِيِّ؛ قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ شَرِيكٍ التيميُّ أبو إبراهيمَ؛ قال: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِْمَامِ؟ فَقَالَ لِي: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ كُنْتُ خَلْفَكَ؟ قَالَ: وَإِنْ كُنْتَ خَلْفِي، قُلْتُ: وَإِنْ قَرَأْتَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَرَأْتُ (1)
فهذا إسنادٌ عراقيٌّ بتمامِهِ تُفُرِّدَ به عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، وهو غريبٌ، وجَوَّابُ بنُ عُبيدِ اللهِ ضعَّفَهُ ابنُ نُمَيْرٍ، وابنُ نُمَيْرٍ بصيرٌ بالكوفيِّينَ، وقد رأى سفيانُ الثوريُّ جَوَّابًا التَّيْمِيَّ وترَكَ الحديثَ عنه، ومِثْلُ هذا الإسنادِ العراقيِّ لا يُحمَلُ في الرِّوايةِ عن مدنيٍّ كبيرٍ، فضلًا عن مِثْلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، ثمَّ لا يُعرَفُ عندَ أصحابِه المدنيِّينَ ولا يُفتُونَ به.
وقد ثبَتَ عن نافعٍ وأنسِ بنِ سيرينَ عن عمرَ قولُهُ: «تَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الإِْمَامِ» (2)
وإن لم يصحَّ سماعُ نافعٍ وأنسٍ مِن عمرَ، إلاَّ أنَّ حديثَ نافعٍ منقطعًا أصَحُّ مِن تفرُّدِ جوَّابِ بنِ عبيدِ اللهِ والكوفيِّينَ موصولًا عن عمرَ، وروايةُ نافعٍ عن عمرَ ممَّا يَحتجُّ به بعضُ الأئمَّةِ.
وأصحابُ عمرَ والعارِفونَ بفِقْهِهِ يُخالِفونَ بفُتْياهُمْ ما تفرَّدَ به الكوفيُّونَ عن عمرَ؛ كابْنِهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ وابنِ المسيَّبِ، ولو صحَّ عندَ الكوفيِّينَ، لَأَحْدَثَ في كبارِهم عَمَلًا، وكبارُهُمْ يُفتُونَ بخلافِ ذلك؛ صحَّ عدمُ القراءةِ عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ وأبي وائلٍ شقيقِ بنِ سَلَمةَ، وهما كوفيَّانِ مُخضرَمانِ، وفقهُ أهلِ البلدِ يُعِلُّ الحديثَ الذي يَرْوُونَهُ ويُخالِفونَهُ؛ كما بيَّنَّاهُ في «كتابِ العِلَلِ» .
والقولُ بعدمِ القراءةِ خَلْفَ الإمامِ في الجهريَّةِ هو قولُ عليِّ بنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (3748) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (3784) .