عَلَى كُلِّ حَالٍ» (1) .
ومكحولٌ يؤكِّدُ ذلك ولا يُوجِبُهُ، وقد كان الأوزاعيُّ بصيرًا برأيِ مكحولٍ وعُبَادةَ بنِ الصامتِ في القراءةِ في الصلاةِ، ولم يكنْ يُوجِبُ قراءةَ المأمومِ في الجهريَّةِ؛ وإنَّما يَستحِبُّها، وقد كان الأوزاعيُّ يقولُ: «أَخَذْتُ الْقِرَاءَةَ مَعَ الإْمَامِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمَكْحُولٍ» (2) .
وأمَّا ما جاءَ عن أبي سلمةَ، فهو قولُه: «لِلإْمَامِ سَكْتَتَانِ، فَاغْتَنِمُوا الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ؛ رواهُ عنه البخاريُّ في «جزئِه» ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عنه (3) .
وفي القراءةِ في سَكَتاتِ الإمامِ حديثٌ مرفوعٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، ولا يَثبُتُ.
وأمَّا كلامُ عُرْوةَ، فرواهُ عنه إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، عن شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزّبَيْرِ؛ قال: «إِذَا قَالَ الإْمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *} [الفاتحة: 7] ، قَرَأْتُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، أَوْ بَعْدَمَا يَفْرُغُ مِنَ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا» (4) ، وابنُ أبي يحيى مُتَّهَمٌ، والثابتُ عن عُرْوةَ ما يَرويهِ ابنُهُ هشامٌ عنه؛ قال: «اسْكُتُوا فِيمَا يَجْهَرُ، وَاقْرَؤُوا فِيمَا لاَ يَجْهَرُ» ؛ كما رواهُ ابنُ أبي شيبةَ (5) .
وأصحُّ ما جاءَ في ذلك وأرفَعُهُ فقهًا: ما جاء عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ؛ كما رواهُ عبدُ الرزَّاقِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عنه؛ قال: «إِذَا كَانَ الإْمَامُ يَجْهَرُ، فَلْيُبَادِرْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، أَوْ لِيَقْرَأْ بَعْدَمَا يَسْكُتُ، فَإِذَا قَرَأَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود (825) .
(2) أخرجه ابن عبد البر في «الاستذكار» (4/ 235) ، و «التمهيد» (11/ 39) .
(3) أخرجه البخاري في «القراءة خلف الإمام» (165) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (2791) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (3767) .