فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2794

سُورَةٍ نَزَلَتْ: بَرَاءَةُ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} [النساء: 176] »؛ رواهُ الشَّيْخانِ (1) .

وقد كان نزولُها متأخِّرًا، وليس جميعُها آخِرَ ما نزَلَ؛ وإنَّما بعضُ آياتِها، فقد كان نُزولُ أوَّلِها في فتحِ مَكَّةَ، وبعضُ آياتِ المائدةِ في حَجَّةِ الوَداعِ، وهو قولُهُ تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] .

وقد قال عُثْمانُ بنُ عفَّانَ: «كَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ» ؛ رواهُ أحمدُ وأهلُ السُّنَنِ (2) .

واختَصَّتْ سورةُ براءةَ بالتمييزِ بينَ الصفوفِ وعَقْدِ الوَلاَءِ لأهلِ الإيمانِ، والبَرَاءِ مِن أهلِ الكُفْرِ والنِّفاقِ، وكشَفَتْ دَخِيلَ الأفعالِ والأقوالِ، وعلاماتِ الدُّخَلاءِ على صفِّ المُسلِمينَ؛ ولهذا كان ابنُ عبَّاسٍ يُسمِّيها الفاضِحةَ؛ كما رَوَى الشَّيْخانِ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ؛ قال: «قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ ذُكِرَ فِيهَا» (3) .

وكان عمرُ بنُ الخَطَّابِ وحُذَيْفةُ يُسمِّيانِها سورةَ العَذَابِ؛ لِما فيها مِن تشديدٍ على أهلِ الزَّيْغِ، ووعيدٍ بالعَذَابِ العاجِلِ والآجِلِ لهم؛ كما رَوَى سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه؛ قال: «قيلَ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه: سورةُ التَّوْبةِ؟ فقال: أيَّة سورةُ التَّوْبةِ؟! قالوا: بَراءَةُ، قال: هي إلى أنْ تَكُونَ سورةَ العَذَابِ أدنى مِن أنْ تَكُونَ سورةَ التَّوْبةِ؛ ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (4605) ، ومسلم (1618) .

(2) أخرجه أحمد (1/ 57) ، وأبو داود (786) ، والترمذي (3086) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (7953) .

(3) أخرجه البخاري (4882) ، ومسلم (3031) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت