فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 2794

وصحَّ عن أبي إسحاقَ: سَأَلْتُ أبا جُحَيْفةَ عن يومِ الحجِّ الأكبرِ؟ قال: يومُ عرَفةَ، فقلتُ: أمِن عِندِك أم مِن أصحابِ محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: كلُّ ذلك (1) .

ورُوِيَ عن عمرَ وابنِ عمرَ، وفيه جَهَالةٌ.

وعن ابنِ عبَّاسٍ قولان.

وذهَبَ بعضُهم: إلى أنَّ يومَ الحجِّ الأكبرِ هي أيامُ الحَجِّ كاملةً؛ وبه قال مجاهدٌ (2) ، وابنُ عُيَيْنةَ (3) ؛ وذلك أنَّ العرَبَ تسمِّي الأيامَ المُشترَكةَ بحُكْمٍ وعِلَّةٍ واحدةٍ بيومِ كذا؛ كقَوْلِهم: يومُ الجَمَلِ، ويومُ صِفّينَ؛ وهي أيَّامٌ لا يومٌ.

قال تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} :

وفي الآيةِ بيانٌ لحالِ أصحابِ العهودِ المُطلَقةِ أنَّه تمَّ تقييدُها بأربعةِ أشهُرٍ؛ على ما تقدَّمَ بيانُه.

ومَن نقَضَ عهدَهُ في أثناءِ الأشهُرِ الأربعةِ فيُقاتَلُ؛ وهذا في دليلِ الخطابِ مِن قولِه: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} ، وفي صريحِ الخِطابِ مِن قولِهِ بعدَ ذلك: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 12] .

وفي قولِه تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} دليلٌ على أنَّ العهدَ المنقوصَ كالعهدِ المنقوضِ، فمَن نقَصَ مِن العهدِ شرطًا، فكأنَّما نقَضَهُ كلَّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (11/ 322) .

(2) «تفسير الطبري» (11/ 335) .

(3) «تفسير الطبري» (11/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت