فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 2794

ويُسمِّيهِ الناسُ: العاطِلَ الذي يَبحَثُ عن العمَلِ والتكسُّبِ، ولا يَجِدُهُ.

الحالةُ الثانيةُ: أنْ يكونَ قويًّا لكنَّه تاركٌ للعمَلِ راغبًا عنه؛ لِكَسَلِهِ ودَعَتِه، فهذا قد اختُلِفَ في إعطائِهِ مِن الزكاةِ على قولَيْنِ:

مِن العلماءِ: مَن قال بعدَمِ جَوازِ إعطائِه منها؛ وبهذا قال الشافعيُّ وأبو عُبَيْدٍ وإسحاقُ.

ومِنهم: مَن قال بجوازِ ذلك ما لم يَملِكْ مِئَتَيْ دِرْهمٍ؛ وبهذا قال مالكٌ وأهلُ الرأيِ.

والأظهَرُ: عدمُ جوازِ ذلك؛ فقد صحَّ في «المسنَدِ» و «السُّننِ» ؛ مِن حديثِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ؛ قال: أخبَرَني رجُلانِ أنَّهما أتَيَا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلاَهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: (إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) (1) .

ولظاهرِ قولِه صلّى الله عليه وسلّم: (لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) (2) ،ولأنَّ في إعطائِهِ إعانةً له على رُكُونِهِ وكسَلِهِ وتَرْكِهِ التكسُّبَ.

وقولُه تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} ، هم جُبَاةُ الزَّكَاةِ والصَّارِفونَ لها على أهلِها؛ فكلُّ مَن قامَ بجِبَايةِ الزَّكَاةِ، أو قامَ بصَرْفِها على أهلِها، أو قامَ على حِفْظِها، فهو مِن العامِلينَ عليها.

واتَّفَقَ العلماءُ على أنَّه يجوزُ أنْ تُعطَى الزكاةُ جميعًا لصِنْفٍ واحدٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (4/ 224) ، وأبو داود (1633) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (2390) ..

(2) أخرجه أحمد (2/ 164) ، وأبو داود (1634) ، والترمذي (652) ؛ مِن حديث عبد الله بن عمرو. وأحمد (2/ 389) ، والنسائي (2597) ، وابن ماجه (1839) ؛ مِن حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت