فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2794

أبي الأشرَسِ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، وحسَّانُ كوفيٌّ ليس بمعروفٍ بالروايةِ عن مجاهِدٍ، ولا يَرويهِ أصحابُ مجاهدٍ ولا ابنِ عبَّاسٍ، والثابتُ روايةُ ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: «أَعْتِقْ مِن زَكاتِك» (1) ؛ وليس فيه ذِكْرُ الحجِّ.

إدخالُ أعمالِ البِرِّ في مَصْرِفِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} :

وقد اختُلِفَ في إدخالِ سائرِ أعمالِ البِرِّ في مَصْرِفِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ كبِناءِ المَساجِدِ، وكِتَابةِ المَصَاحِفِ وكُتُبِ العِلْمِ وطِبَاعَتِها، وتشيِيدِ الجسورِ والطُّرُقِ والمستشفَياتِ، والذي عليه عمَلُ عامَّةِ السَّلَفِ عدَمُ دخولِها، وقد حكى بعضُهم الإجماعَ على ذلك؛ كالوزيرِ والرَّمْليِّ؛ وذلك لأمورٍ:

مِنها: أنَّ التوسُّعَ بإدخالِ جميعِ أعمالِ البِرِّ، يُلغِي المعنى المقصودَ مِن الحصرِ في أوَّلِ الآيةِ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآيةَ،، فلو كانتْ أعمالُ البِرِّ جميعًا مِن مصارفِ الزكاةِ، فلا معنى للحَصْرِ في الآيةِ، ولَذَكَرَ أنَّها في سبيلِ اللهِ؛ ليُفهَمَ الإطلاقُ والعمومُ، وكَفَى ذلك.

ومنها: أنَّ إدخالَ جميعِ أعمالِ البِرِّ في مصارفِ الزكاةِ لم يَكُنْ مِن عمَلِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا خلفائِه، مع كثرةِ الحاجةِ إلى ذلك؛ فإنَّ أعمالَ البِرِّ أوسَعُ مِن المصارِفِ الثَّمَانِيَةِ؛ كبِناءِ المساجدِ والمستشفَيَاتِ، وعِمَارةِ الجُسُورِ والطُّرُقِ وتنظيفِها.

ومنها: أنَّ إدخالَ جميعِ أعمالِ البِرِّ في مصارِفِ الزكاةِ يَجعَلُ مصارِفَها كمَصارِفِ سائرِ الصَّدَقاتِ والنَّفَقاتِ والتبرُّعاتِ، والزكاةُ أشدُّ وآكَدُ وأحوَطُ، ويُجمِعُ السَّلَفُ على الاحتياطِ في الزكاةِ ما لا يُحتاطُ في غيرِها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (2201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت