فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2794

في قولِه تعالى: {تَبَوَّءَا} المرادُ بالتبوُّءِ: هو اتِّخاذُ موضعٍ يُسكَنُ فيه، والتبوُّءُ: تفعُّلٌ مِن البَوْءِ؛ يعني: الرجوعَ، ومعنى ذلك أنَّ صاحبَ الدارِ يَرجِعُ إلى موضِعِهِ كلَّما خرَجَ منه، وهو سَكَنُهُ، فقولُه: {تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا} ؛ يعني: اجعَلاَ قومَكما مُتَبَوِّئِينَ بيوتًا لهم.

وعلى السُّلْطانِ اختيارُ المُدُنِ، ووضعُ خِطَطِها ومنافعِهِمُ العامَّةِ منها، ووضعُ نظامٍ يَضبِطُهُمْ، كما وضَعَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أحكامًا لحقِّ الجارِ، وغَرْزِ الخشبةِ في الجدارِ، وحَرِيمِ البئرِ، وأحكامًا للطُّرُقاتِ وحقوقِها.

وقولُه تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} القِبْلةُ هي الجِهةُ التي تُستقبَلُ، وقد اختُلِفَ في المرادِ بذلك في هذه الآيةِ على أقوالٍ للسلفِ:

منها: استقبالُ الكعبةِ بالبيوتِ؛ وهذا مرويٌّ عن ابنِ عبَّاسٍ ومجاهِدٍ وقتادةَ (1) ؛ وفي هذا أنَّ الكعبةَ قِبْلةٌ لمُوسى ومَنْ معه.

ومنها: أنَّ المرادَ هو أداءُ الصلاةِ في البيوتِ، فلا تُترَكُ بلا صلاةٍ فتكونَ كالمَقابِرِ؛ وهذا مرويٌّ عن الضحَّاكِ والنخَعيِّ وابنِ زيدٍ (2) .

ومنها: أنَّ المرادَ هو جعلُ البيوتِ مُتقابِلةً؛ فيَستقبِلُ الناسُ بعضُهم بعضًا في أبوابِهم؛ وهذا القولُ روايةٌ عن ابنِ عبَّاسٍ (3) ، وقولُ سعيدِ بنِ جُبيرٍ (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (12/ 257 ـ 259) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (6/ 1977) .

(2) «تفسير ابن كثير» (4/ 289) ..

(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (6/ 1977) .

(4) «تفسير الطبري» (12/ 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت