وأبو عثمانَ النَّهْديُّ لم يَسمَعْ مِن بلالٍ شيئًا، وإنْ كان أدرَكَهُ؛ فأبو عثمانَ تابعيٌّ مُخضرَمٌ.
أعلَّهُ بالإرسالِ غيرُ واحدٍ؛ كأبي حاتمٍ (1) ، وابنِ رجبٍ (2) .
وقد رواهُ هشامُ بنُ لاحقٍ، عن عاصمٍ، عن أبي عثمانَ، عن سَلْمانَ، عن بلالٍ؛ وجعَلَهُ موصولًا (3) .
ولا يصحُّ.
وهشامٌ، ترَكَهُ الإمامُ أحمدُ (4) .
وقال البخاريُّ: مُضطرِبُ الحديثِ عندَهُ مناكيرُ (5) .
وقال ابنُ حِبَّانَ: مُنكَرُ الحديثِ (6) .
وإقامةُ المؤذِّنِ فوقَ سطحِ المسجدِ ظاهرةٌ؛ لحديثِ: (إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلاَ تُسْرِعُوا؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) (7) ، ولا يُؤمَرُ بالسَّكِينةِ ويُنهَى عن السُّرْعةِ إلاَّ البعيدُ، ولا يَسمَعُ البعيدُ مَن داخِلَ المسجدِ.
وإدراكُ تكبيرةِ الإحرامِ بإدراكِها بنفسِها أقرَبُ؛ لأنَّ الإدراكَ بـ (آمِينَ) لا يَنضبِطُ في الصلواتِ السِّرِّيَّةِ، ثمَّ يُشكِلُ عليه مَن يؤمِّنُ مع الإمامِ ولم يدخُلْ في الصلاةِ؛ كمَنْ كان قادمًا إليها، فلا يُعتبَرُ دخولُهُ إدراكًا حتى يُكبِّرَ، فهو يُدرِكُ بتكبيرتِهِ، لا بمجرَّدِ تأمينِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «علل الحديث» لابن أبي حاتم (2/ 206) .
(2) «فتح الباري» لابن رجب (4/ 490) .
(3) «فتح الباري» لابن رجب (4/ 490) .
(4) «ميزان الاعتدال» (4/ 306) .
(5) «الضعفاء الكبير» للعقيلي (4/ 337) ، و «الكامل» لابن عدي (7/ 110) .
(6) «المجروحين» (3/ 90) .
(7) أخرجه البخاري (636) ، ومسلم (602) .