فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2794

ابنِ عمرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَْهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ فِي المَالِ وَالأَْهْلِ) ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) (1) .

فهذا بتمامِهِ يكونُ للسفَرِ خاصَّةً؛ لظاهِرِ الحديثِ؛ فقد قيَّدَهُ بإرادتِهِ الخروجَ إلى السفَرِ، وللعِلَلِ ومقاصدِ الدُّعاءِ المذكورةِ فيه؛ منها قولُه: (نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى) ، وطلبُ تهوينِهِ عليهم، والاستعاذةُ مِن وَعْثَائِه، وطلبُ الصُّحْبَةِ فيه، وطَيِّ بُعْدِه، والاستخلافِ بَعْدَه، ثمَّ الاستعاذةُ مِن سُوءِ المُنقلَبِ، وذِكْرُ الأَوْبَةِ والرَّجْعَةِ بعدَ ذلك.

وأمَّا ذِكْرُ الركوبِ، فكما في هذه الآيةِ: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ} ، وفي آيةِ الزُّخْرُفِ: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ *وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [12 ـ 14] .

وقد جاء العملُ بالآيتَيْنِ عندَ الركوبِ في السُّنَّةِ، كما في حديثِ عليِّ بنِ رَبِيعةَ؛ قال: شَهِدتُّ عليًّا ـ رضي اللهُ تعالى عنه ـ وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ: «بِسْمِ اللهِ» ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: «الحَمْدُ للهِ» ، ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ *} [الزخرف: 13 ـ 14] ، ثُمَّ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ» ـ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ـ ثُمَّ قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (1342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت