فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 2794

وروى البخاريُّ، عن ابنِ عباسٍ؛ قال: «كان المالُ للوَلَدِ، وكانتِ الوصيَّةُ للوَالِدَيْنِ؛ فنسَخَ اللهُ مِن ذلكَ ما أَحَبَّ» (1) .

ونسَخَ اللهُ الوجوبَ، ولم يَنْسَخِ الفضلَ والعملَ به؛ وإنَّما نسَخَ اللهُ التأكيدَ والإلزامَ في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ} .

وآيةُ المواريثِ لا تدُلُّ على ما يُخالفُ آيةَ الوصيَّةِ؛ لأنَّ الوصيَّةَ تكونُ في بعضِ المالِ، والإرثَ في باقِيهِ؛ وذلك لقولِهِ تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} [النساء: 12] .

القولُ الثاني: وجوبُ الوصيَّةِ وإحكامُ الآيةِ، وعدمُ نسخِها بكاملِها، وأنَّ ما نُسِخَ هو فرضُ الوصيَّةِ للوارثِ فحَسْبُ؛ لأنَّ اللهَ قَسَمَ له حقَّه وبيَّنَهُ له؛ وهو قولُ الحسَنِ، والضحَّاكِ، وطاوسِ بنِ كَيْسانَ، وقال به الطبريُّ وغيرُهُ (2) .

وقد روى البخاريُّ ومسلمٌ؛ مِن حديثِ طَلْحةَ بنِ مصرِّفٍ؛ قال: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أبي أَوْفَى رضي الله عنهما: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم أَوْصَى؟ فَقَالَ: لاَ، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ» (3) .

يُريدُ: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لمَّا كان لا يُورَثُ، فكذلك لا يُوصِي بمالِه، ولكنَّه أوصَى بما يعودُ على المسلِمِينَ بالتمسُّكِ بكتابِ الإسلامِ، وقد كان مِن عادةِ المسلِمِينَ أنْ يقولُوا للمريضِ إذا خِيفَ عليه الموتُ: «أَوْصِ» .

والقولُ ببقاءِ حُكْمِ الوصيَّةِ للأقرَبِينَ غيرِ الوارِثِينَ روايةٌ عن ابنِ عباسٍ، ومسروقٍ، ومسلمِ بنِ يسارٍ، والعلاءِ بنِ زيادٍ، وغيرِهم:

روى ابنُ جريرٍ الطَّبَريُّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عِكْرِمةَ، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2747) (4/ 4) .

(2) «تفسير الطبري» (3/ 138) .

(3) أخرجه البخاري (2740) (4/ 3) ، ومسلم (1634) (3/ 1256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت