فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2794

وعندَ احتمالِ الآيةِ العمومَ والخُصوصَ، نَقَلَ عنه عبدُ اللهِ الأخذَ

بالعُمومِ، كما في قولِه تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] ؛ قال أحمدُ: «ما كان في الجاهليَّةِ فظاهِرُها يحتَمِلُ أن يكونَ أَبُوه وجَدُه وجَدُّ أَبِيه، وقال بعضُ الناسِ:

وكذلك أَبُو أُمُهِ لا يتزَوَّجُ امرَأَتَه. (1)

وكان أحمدُ رُبَّمَا خَصَّصَ عامَّ السُّنَّة بخاصَّ القرآنِ، كما في قِصَّةِ

أبى جَنْدَلٍ 2 )) ؛ وذلك لَمَّا تصاَلحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أنْ يَرُدَّ للمشرِكِينَ مَن

جاءَهُم مؤمِنًا، فرَدَّ النبيُصلى الله عليه وسلم الرَّجَالَ ولم يَرُدَّ النَّسَاءَ مع كونِ صُلْحِه

عامَّا؛ وفي ذلك قولُه تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] (3)

وكان يخصَّصُ عمومَ القرآنِ بفِعلِ النبي صلى الله عليه وسلم كما في قولِه تعالى:

{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] فَجَعَلّ القُرْبَ: الجِمَاعَ؛ لفِعلِ

النبيَّ صلى الله عليه وسلم مع ازواجِهِ ونومِهِم في لِحَافٍ واحدٍ، (( 4

وكان يخصِّصُ عمومَ الآيةِ بالقِياس، كما في فوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النُّور: 6] ، فكان أحمدُ يقولُ بأنَّ الرجلَ إذا قَذَفَ زوجتَه

بعدَ الثلاثِ وله منها ولدٌ يريدُ نَفْيَه: أنَّه يُلَاعِنُ، فقِيل له: إن الله يقولُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله» (ص 336) .

(2) «صحيح البخاري» (2711، 2712) ؛ من حديث مروانَ بنِ الحَكَم والمِسْوَر بنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه.

(3) «مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله» (ص 252) ، والعدة في أصول الفقه) 2/ 569).

(4) «العدة في أصول الفقه» (2/ 574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت