فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2794

قال ابنُ دُرَيْدٍ: «لمَّا نقَلُوا أسماءَ الشهورِ عن اللغةِ القديمةِ، أَسْمَوْها بالأزمنةِ التي وقعَتْ فيها، فوافقَ رمَضَانُ أيَّامَ رمَضِ الحرِّ وشِدَّتِه؛ فسُمِّيَ به» (1) ، ثم كَثُرَ استعمالُها في الأَهِلَّةِ، وإن لم تُوافِقْ ذلك الزمانَ.

ويُقالُ: إنَّ أولَ مَن سمَّاها بهذه الأسماءِ كِلاَبُ بنُ مُرَّةَ مِن قُرَيْشٍ، واسمُ رَمَضانَ في الجاهليَّةِ: النَّاتِقُ أو النَّاطِلُ؛ مِن الناقةِ الناتِقِ؛ أيْ: كثيرةِ الولادةِ، أو مِن الناطِلِ وهو: كيلُ السَّوَائِلِ.

ويذكُرُ الفَلَكيُّونَ: أنَّ التسميةَ الجديدةَ للشهورِ وقعَتْ في الخريفِ، وهو ليس شديدَ الحَرِّ، وهذا يعكِّرُ عليه القولُ بتسميتِهِ لِشِدَّةِ الحرِّ كما قال ابنُ دُرَيْدٍ وغيرُه.

وقيل: مأخوذٌ مِن رَمَضِ الصائمِ، وهو حَرُّ جَوْفِهِ مِن شِدَّةِ العطشِ.

وقيل: لأنَّه يَرْمَضُ الذنوبَ ويَحْرِقُها بالرحمةِ والمغفرةِ التي تتنزَّلُ فيه؛ فرمضانُ مِن أعظمِ مكفِّراتِ الذنوبِ لمَنِ احتسَبَ صيامَهُ وقيامَه، وقد جاء في «الصحيحَيْنِ» مرفوعًا: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (2) ، فالصومُ يَرْمَضُ الذنبَ ويَحْرِقُهُ، كما أنَّ الصومَ يَرْمَضُ النَّفْسَ؛ فالجزاءُ مِن جنسِ العملِ.

وقيل: هو مِن: رمَضْتُ النَّصْلَ أَرْمِضُهُ رَمْضًا: إذا دقَقْتَهُ بينَ حجرَيْنِ لِيَرِقَّ؛ سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه شهرُ مشقَّةٍ ومكابَدةٍ، وعُسْرٍ وجُوعٍ، يذكِّرُ الصائمينَ بما يقاسِيهِ أهلُ النارِ فيها.

وقيل: لأنَّهم كانوا يَرْمِضُونَ أسلحتَهم فيه ـ أيْ: يرقِّقُونَها ـ ليُحارِبوا بها في شَوَّالٍ قبلَ دخولِ الأشهُرِ الحرُمِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «جمهرة اللغة» لابن دريد (2/ 751) .

(2) أخرجه البخاري (38) (1/ 16) ، ومسلم (760) (1/ 523) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت